السبت، 26 نوفمبر 2022
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

البخاري.. أمير المؤمنين في الحديث

د.محمد صالح عوض - عضو المجمع العلمي لبحوث القرآن والسنة: إن الحياة في ظلال الحديث الشريف، نعمة ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

168 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

fahhhdd

بقلم رئيس التحرير فهد محمد الخزي:

إن من أبرز آثار الإيمان بالله العظيم تحقيق التوازن النفسي للمسلم، فكلما زاد الإيمان زادت الطمأنينة الحاصلة له، وزاد انتفاعه بهذا الإيمان؛ فتتحقق الهداية للإنسان التي تحميه من منغصات الحياة المتعددة..

حيث يثبت رب العزة هذا الأمر من خلال قوله: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} (الأنعام:82). كما يورث الإيمان للمسلم الحياة الطيبة الهانئة وذلك نتيجة حتمية للمؤمنين الذين آمنوا وعملوا الصالحات فأولئك يحييهم الله الحياة الطيبة ويجزيهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون، كما أوضح ذلك بقوله: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (النحل:97).

قال العلامة ابن عاشور: «والطيب: ما يطيب ويحسن. وضد الطيب: الخبيث والسيئ، وهذا وعد بخيرات الدنيا، وأعظمها الرضا بما قسم لهم وحسن أملهم بالعاقبة والصحة والعافية وعزة الإسلام في نفوسهم، وهذا مقام دقيق تتفاوت فيه الأحوال على تفاوت سرائر النفوس، ويعطي الله فيه عباده المؤمنين على مراتب هممهم وآمالهم، ومن راقب نفسه رأى شواهد هذا» (التحرير والتنوير: 13/220).

إن الإيمان بالله العظيم يزكي النفس ويطهرها من مخلفات الشرك وأدرانه ومتعلقاته، تلك الأشياء التي تمرض الروح وتوهن النفس، وتجعلها عرضة لكل أنواع الاضطرابات النفسية، ذلك أن إصلاح اعتقاد النفس البشرية بجعلها معبدة لله وحده.

إن من أهم آثار الإيمان بالله تعالى أنه يورث النفس الهداية للخير والسداد في الرأي عند حلول المصائب؛ فتخرج النفس من مصيبتها هادئة بعد تعاطيها الإيجابي مع المصيبة؛ فتزيد الإنسان خيرا على خير، قال تعالى: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (التغابن:11).

قال العلامة ابن كثير: «ومن أصابته مصيبة فعلم أنها بقضاء الله وقدره، فصبر واحتسب واستسلم لقضاء الله، هدى الله قلبه، وعوضه عما فاته من الدنيا هدى في قلبه، ويقينا صادقا» (تفسير القرآن العظيم: 8/137). وهذا مصداق قوله صلى الله عليه وسلم: «عجبا للمؤمن، لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرا له، إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن» (رواه البخاري).

فالإيمان بالله تعالى يدخل الإنسان المؤمن في حمى الله تعالى، ومن كان تحت رعاية الله وحفظه ما كان ليضيع، وهذا الشعور يورث الإنسان السكينة والأنس، ويشعره بالأمن والطمأنينة وراحة البال وطيب العيش من جميع العوادي الحسية، بل والمعنوية والروحية أيضا، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} (الحج:38).

وأخيرا: فإن المتتبع لوعد الله سبحانه لعباده يدرك يقينا بأن الله يحفظ أمنهم النفسي والفكري والمجتمعي، وفي ذلك يقول العلامة ابن سعدي رحمه الله تعالى: «هذا إخبار ووعد وبشارة من الله، للذين آمنوا، أن الله يدافع عنهم كل مكروه، ويدفع عنهم كل شر -بسبب إيمانهم- من شر الكفار، وشر وسوسة الشيطان، وشرور أنفسهم، وسيئات أعمالهم» (تيسير الكريم الرحمن، ص:539).

وهذا لا يدفع الإنسان إلى التكاسل والخمول، بل يدفعه إلى المجاهدة الدائبة للاستقامة والإصلاح، كما يبقى قلب العبد معلقا بخالقه، يدعوه ويرجوه ويستعينه، ويسأله الثبات على الحق كما يسأله الرشد والسداد. فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

23 حافظًا وحافظة يتوجون الدفعة الثانية من كتّاب البخاري

القاهرة – الوعي الشبابي: احتفل كتّاب البخاري لتحفيظ القرآن الكريم بالتجمع الخامس بالعاصمة ...

الحياة الأسرية في بيت النبوة

صابر علي عبدالحليم - إمام وخطيب بوزارة الأوقاف المصرية: خير نموذج لحياة أسرية تنعم بالأمن ...

التلعيب.. مفهوم تعليمي جديد يعزز المفاهيم المهمة والمثيرة للجدل والنقاش

القاهرة – محمد عبدالعزيز يونس: لا يتوقف مجال تكنولوجيا التعليم عن الابتكار والتغيير ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال