الأحد، 27 سبتمبر 2020
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

محدث عصره العلامة الألباني

✍ هشام الصباغ - باحث لغوي: انطلاقا من مقولة «الناس موتى وأهل العلم أحياء»، نسلط في ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

170 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

fahd new

رئيس التحرير فهد محمد الخزي:    

لا ريب أن الله سبحانه أنزل شريعته الغراء لتحقيق مصالح العباد عاجلها وآجلها، ودرء المفاسد عنهم في الحال والمآل، وقد جاءت الشريعة داعية إلى وجوب المحافظة على الضروريات الخمس التي لا قوام للحياة بدونها، وهي: حفظ الدين والنفس والنسل والعقل والمال؛ فأصل مبنى الشريعة على تحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها.

لقد دعت الشريعة إلى الخير والصلاح، ونهت عن أشكال الشر والفساد كافة، وحرمته بكل صوره لما فيه من: أكل أموال الناس بالباطل، والسرقة، والرشوة، والغرر، والغش، والتدليس، والكذب، والتزوير، والخداع، وأمرت بالتعاون على محاربته وإقامة العدل؛ قال تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (المائدة:2). وذلك لأن الفساد أسوأ ما يدمر الأخلاق، وأشنع ما يفكك المبادئ والقيم، وأعظم ما يذهب البركة من الأرزاق، وأخطر ما يهدم تقدم الأمم.

ونهى الإسلام عن التستر على المفسدين أو معاونتهم أو الرضا بأفعالهم، لأن هذا يعتبر من الشراكة في الإثم والمساعدة على انتشار آفة الفساد، هذه الآفة التي تعد من كبائر الذنوب، واستحق صاحبها لعنة علام الغيوب؛ قال تعالى: {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ} (الأعراف:85)، وقال نبينا صلى الله عليه وسلم: «إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة» (رواه البخاري).

لا شك أن طريق الإصلاح هو طريق الأنبياء والمرسلين ومنهج عباد الله الصالحين، وقد جاءت نصوص السنة النبوية حاثة على الإصلاح في أمور الدنيا والدين؛ فعنف النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي أوكل إليه جمع الزكاة حيث جاءهم وهو يقول: «هذا لكم، وهذا هدية» فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «فهلا جلست في بيت أبيك وأمك، حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا»، ثم خطب النبي صلى الله عليه وسلم خطبة شديدة بليغة قال فيها: «أما بعد... والله لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة»، ثم رفع يده حتى رئي بياض إبطه، يقول: «اللهم هل بلغت؟» (رواه البخاري). وهذا تعزيز واضح مبين لمفهومي النزاهة والشفافية.

إن تعميق معنى الأمانة وأهميتها، وتقبيح الخيانة وأثرها في النفوس هما من أعظم ما يعين على محاربة هذه الآفة الخطيرة التي تنخر جسم المجتمعات؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} (الأنفال:27).

إن محاربة الفساد بجميع أشكاله هي مسؤولية خاصة لكل فرد من أفراد المجتمع؛ فعلى المسلم أن يقوم بواجبه الشرعي ودوره الوطني بغرس قيم الأمانة وبغض الخيانة لدى أسرته ومن يعول، وتربيتهم على حب الأمانة، ثم ينتقل هذا الشعور إلى الموظفين في مؤسساتهم والمسؤولين في إداراتهم، فالجميع شركاء في مكافحة آفة الفساد، وصدق نبينا صلى الله عليه وسلم حيث قال: «كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته» (رواه البخاري).

وختاما: ما من مجتمع عم فيه الفساد؛ إلا نحرت فيه الفضائل، وفشت فيه الرذائل، واختلت فيه موازين العدل والإحسان، وسادت قوانين الظلم والطغيان، ورحم الله من قال:

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت               فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا

أضف تعليق


كود امني
تحديث

الملا وفهد ناصر يكرمان بطل العالم يوسف العبدالرزاق

  الكويت – الوعي الشبابي: كرم د.صقر الملا نائب المدير العام للرياضة التنافسية، ورئيس ...

أطفالنا والصيام

  نهى الفخراني أطفالنا شديدو الذكاء والملاحظة.. فتراهم يلحظون متى ننشغل عنهم وإن بدا أننا ...

الطوفان الرقمي.. يكشف خبايا الشبكة العنكبوتية

 القاهرة – عبد الحليم حفينة: بالتأكيد إنك أحد مستخدمي الشبكة العنكبوتية طالما شرعت في ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال