الأربعاء، 22 مايو 2024
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

مرزوق العمري يكتب: من أعلام الدعوة الإسلامية.. الشيخ عمر العرباوي

الجزائر – مرزوق العمري: قيض الله عز وجل لخدمة دينه والدعوة إليه رجالا تميزوا بما آتاهم الله ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

60 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

 د. هشام طه محمود سليم - كاتب وباحث:

 

حين نعلم باقتراب موعد قدوم ضيف عزيز إلى قلوبنا لا شك أننا نسارع للاستعداد للقائه في أبهى مظهر، ثم إذا أهل علينا استقبلناه بالحفاوة والترحاب، وبالغنا في إظهار التقدير له بما يليق بمكانته، وحرصنا طوال بقائه بيننا على ألا يرى منا إلا كل شيء طيب. فما بالنا وقد علمنا بمقدم شهر رمضان الذي تلهفنا للقياه طوال العام الماضي بكامله منذ أن ودعناه؟

فهذا الشهر الكريم -بحق- هو ضيف غالي يأتينا بالعطايا والهبات والنفحات من رب العالمين، فلا بد إذن أن نعرف له قدره، وأن نعد العدة للترحيب به ولاستثماره بما يليق.

 

لماذا تهفو قلوبنا إلى رمضان؟

تهفو القلوب دوما إلى ما فيه راحتها واطمئنانها، وقلوبنا تطمئن بذكر الله، يقول عز وجل: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (الرعد:28).

وإذا كان أفضل ذكر تطمئن به القلوب هو القرآن الكريم، إذ يستدل على ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الكلام بعد القرآن أربع وهي من القرآن لا يضرك بأيهن بدأت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» (رواه أحمد). فالقرآن الكريم هو أفضل الذكر ويليه تلك الكلمات الأربع.

وإذا كان شهر رمضان هو شهر القرآن لقوله الله سبحانه وتعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ..} (البقرة:185).

فحق للقلوب أن تهفو إليه، وحق للنفوس أن تتشوق لبلوغه حتى تتعرض لنفحاته فتستثمرها، تطبيقا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إن لربكم في أيام دهركم نفحات فتعرضوا لها، لعله أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها أبدا» (رواه الطبراني في الكبير برقم: 2398).

 

كيفية الترحيب

حتى نستشعر أهمية الترحيب بشهر رمضان المعظم، فلنتدبر سويا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بشأن الصلاة حين جاء وقتها: «يا بلال أقم الصلاة، أرحنا بها» (صحيح أبي داود: 4985)، وهكذا يجب استقبال كافة العبادات -ومن أهمها الصيام- باللهفة والشوق إليها، وبرضا النفس بها، وبتعظيمها باعتبارها السبيل الأمثل للراحة من كدر الذنوب.

فهناك فرق بين أن يستشعر المسلم أنه يرغب في أداء العبادة حتى يستريح بها، وبين أن يرغب في أدائها حتى يستريح منها، فنحن نتشوق إلى رمضان حتى نستريح به من هموم الدنيا.

وفيما يلي نعرض لأهم مظاهر الترحيب بالشهر الكريم:

يجب أن يعي كل منا أنه إذا أدرك شهر رمضان المعظم فقد منحه الله سبحانه وتعالى منحة عظيمة، ونعمة كبيرة تستوجب الحمد، حيث ستؤدي به حتما إلى الجنة إذا أحسن استثمارها. فكم ممن كانوا حولنا العام الماضي قد وافاهم الأجل دون أن يدركوا الشهر المعظم هذا العام! بينما نحن قد أدركناه بخير وعافية، ومن ثم أدركنا فرصة لا تقدر بثمن لمضاعفة الحسنات بجهد يسير صياما وقياما لله تعالى.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمئة ضعف، قال الله عزوجل: إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك» (صحيح مسلم 1151). فحمدا لله حمدا يوافي نعمه، ويكافئ مزيده.

 

تجديد العزم

يحتاج المسلم -في خضم مشاغل الحياة- أن يقف مع نفسه ليراجعها ويحاسبها حتى يجدد العزم على ترك المعاصي، وعلى المسارعة إلى أعمال البر المؤدية إلى رضا الله سبحانه.

وقد اقتضت رحمة الله سبحانه وتعالى أن يضع لنا خلال مراحل حياتنا محطات لمراجعة أنفسنا والاستغفار أولا بأول حتى تنمحي عنها الذنوب، فيعود كل منا طاهرا كيوم ولدته أمه.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر» (رواه مسلم: 233).

وبالتالي فما دام المؤمن قد أدرك رمضان فيتعين عليه أن يسارع بالتوبة إلى الله والاستغفار من كافة الذنوب والخطايا التي وقع فيها في ماضيه، فقد أدرك شهر الرحمة، والمغفرة، والعتق من النار.

ثم إن العبد الورع حين يستشعر رهبة الآية الكريمة: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} (الحج:32)، فلا يليق به الاستمرار على ارتكاب ما وسوس به الشيطان من المعاصي، أو الاستمرار على ما استدرجه إليه هوى النفس من الذنوب خلال الشهر الكريم تعظيما لقدره.

خاصة أن تأثير الشياطين يضعف خلال الشهر المعظم حيث يقيدون بأغلال تحد من قدرتهم على همز الإنسان والإيعاز له بالشر، فتستريح النفس منهم، وتنطلق نشطة إلى أعمال البر دون عناء، يدل على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر» (رواه الترمذي:682).

 

برنامج عمل يومي

الدين الإسلامي دين نظام، ودين إتقان عمل، والمسلم إنسان منظم يدرك قيمة الوقت، فهو يعلم أنه رأسماله الذي يجب استثماره لتحصيل الحسنات، خاصة أن شهر رمضان هو كنز من النفحات يمنح الله سبحانه وتعالى فيه الثواب الجزيل على العمل اليسير.

فكل لحظة تمر من لحظات الشهر المعظم هي جوهرة ثمينة ينبغي استثمارها واستغلالها في طاعة الله سبحانه وتعالى، وهو ما يستدعي وضع خطة لاستثمار أوقات الشهر المعظم بتنظيمها من خلال برنامج يومي يوازن بين العمل الجاد بالنهار وبين التعبد والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى بالليل، وهو ما يتم تناوله من خلال عنصرين:

استثمار لحظات الشهر المعظم بصفة عامة:

لا يعني استثمار الشهر المعظم أن ينقطع المسلم للعبادات فقط، وإنما يمتد استثمار الأوقات الغالية ليشمل إتقان المسلم لعمله اليومي المتخصص، وتقوى الله في معاملاته مع غيره من البشر، بل إن استثمار الشهر المعظم يمتد ليشمل تعامل المسلم مع البيئة بأسرها بما تشتمل عليه من حيوان ونبات وجماد.

فلم يكن أبدا شهر رمضان شهر تكاسل ودعة، ويثبت التاريخ أن الكثير من الملاحم والنجاحات الإسلامية تم انجازها في شهر رمضان، فقد كان الصحابة والسلف الصالح خير قدوة في إتقانهم للعمل نهارا، وفي الليل هم متعبدون قائمون لله سبحانه وتعالى يرجون رحمته ويخشون عذابه.

فلا بد أن ينظم الإنسان المسلم وقته، وإن يعد لنفسه برنامجا يوميا يتم انجازه يشتمل على كل أبواب الخير؛ فمن حيث المعاملات يجب أن يسعى إلى تحقيق أعلى مستويات إتقان العمل، والى المسارعة في مساعدة الآخرين إنجاز مصالحهم، والسعي في إعمار الأرض قدر استطاعته.

ومن حيث العبادات يجب على المسلم أن يحدد لنفسه قدرا يوميا من الطاعات والنوافل لا يصرفه عنه إلا الظروف الاستثنائية، من ذلك أن يحدد قدرا معلوما من الصدقات اليومية ينفقها، ومن السعي لصلة الأرحام ولو تلفونيا، ومن زيارة المرضى، ومن تلاوة القرآن آناء الليل وأطراف النهار، ومن قيام الليل والتهجد، ومن الدعاء والابتهال إلى الله سبحانه بما يخطر على قلبه مما فيه مصلحته ومصلحة إخوانه من المسلمين في الدنيا والآخرة.

استثمار لحظات العشر الأواخر وليلة القدر بصفة خاصة:

مع الفضل العظيم الذي يتميز به شهر رمضان الكريم عن باقي الشهور، فإن فضل العشر الأواخر من رمضان يفوق غيرها من أيام وليالي الشهر ذاته، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وجد وشد المئزر» (رواه البخاري 2247، ومسلم 1174)، فإذا كان ذلك هو حال الرسول صلى الله عليه وسلم المعصوم من الزلل، وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه، فما بالنا نحن المخطئون المقصرون؟!

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». (أخرجه البخاري: 2014، ومسلم: 760)

فكيف لا تفضل العشر الأواخر غيرها والاعتكاف في المساجد مستحب في تلك العشر الأواخر تطبيقا لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده» (رواه البخاري 2026، ومسلم 1172).

وكيف لا تفضل العشر الأواخر غيرها وفيها الليلة المباركة التي أنزل فيها القرآن -ليلة القدر- وهي خير من ألف شهر، يقول تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} (القدر:1-5)، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد جاءكم شهر رمضان، شهر مبارك افترض الله عليكم صيامه، يفتح فيه أبواب الجنة، ويغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم» (أخرجه النسائي: 2106، وأحمد: 7148).

ولا شك أن ليلة القدر هي في العشر الأواخر من رمضان لما ورد عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان» (رواه البخاري:2020، ومسلم:1169).

وهكذا فإن المؤمن الحصيف يتعين عليه إذا جاء رمضان أن يتزود ببرنامج عام لاستثمار لحظاته كلها، وأن يتزود ببرنامج خاص للعشر الأواخر من رمضان، ينظم من خلاله كل ما يستطيعه من أعمال، وهو أمر يختلف طبقا للظروف الصحية والاجتماعية والاقتصادية لكل مسلم.

كما أن المؤمن الحصيف يتعين عليه إذا جاء رمضان أن يضن بوقته الثمين فلا يضيعه بالذهاب إلى أماكن اللهو ولو كان مباحا، أو بمشاهدة البرامج الفضائية غير النافعة، أو بالتصفح على الإنترنت فيما لا يفيد.

وكذلك ينبغي عليه أن يسارع إلى الأعمال الصالحة؛ من أداء زكاة رمضان، والإكثار من الصدقات، وصلة الأرحام، وإطعام الطعام، والمسارعة إلى الاعتكاف لعبادة الله سبحانه وتعالى، وحتى لو أغلقت المساجد للمصلحة العامة بسبب ظروف جائحة وباء كوفيد 19 فالمسلم يستطيع المكث في المنزل معتكفا لله سبحانه قدر الاستطاعة.

وأخيراينبغي على المؤمن الحرص كل الحرص على تحري ليلة القدر وقيامها إيمانا واحتسابا لله سبحانه وتعالى حتى ينتهي الشهر المعظم وقد غفر الله له جميع ما تقدم من ذنبه، وحتى يلقى الله سبحانه وتعالى في الآخرة وقد رضي عنه. فمرحبا بالشهر الكريم الحبيب إلى قلوبنا، شهر رمضان المعظم.

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

جامعة ولاية سونورا بالمكسيك تمنح عبد الوهاب زايد الدكتوراه الفخرية

سونورا – الوعي الشبابي: منحت جامعة ولاية سونورا بالولايات المتحدة المكسيكية شهادة الدكتوراه ...

حسن بن محمد يكتب: العيد.. وتعزيز القيم الأسرية

حسن بن محمد - كاتب وباحث - تونس: يعتبر العيد مناسبة للفرح والاحتفال لدى كل العائلات المسلمة، وهو ...

مواجهة الإلحاد بالعلم والعقل والدين.. كتاب جديد للدكتور خالد راتب

القاهرة – الوعي الشبابي: أصدر الدكتور خالد محمد راتب، مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال