الخميس، 22 غسطس 2019
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

الشيخ الأديب القانوني العلامة مصطفى الزرقا

✍ هشام الصباغ - باحث لغوي: أدرك رواد النهضة في الكويت أن الأمة الإسلامية لا يمكن أن تعود إلى ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

109 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

 

عبدالله رمضاني - باحث وخبير تربوي - المغرب:

نجد في السيرة النبوية الطاهرة نماذج حية تجسد أنماط وأشكال الحوار المتميز. وتمثل إطارا نظريا وتطبيقيا لكل عمل أو فعل حواري يتوخى التقارب والتفاهم الذهني والوجداني والنفسي.

وفي هذا السياق نسوق بعض المواقف والمشاهد الرائعة من أساليب الرسول صلى الله عليه وسلم في حواره مع الآخرين، مستخلصين منها الدروس والعبر علنا نجعلها نبراسا نستضيء به في حياتنا الحوارية.

فما أحوجنا إليها اليوم في زمن طغت فيه أساليب وتقنيات لا تمت إلى الإسلام من قريب أو بعيد بصلة، ويعيش فيه المسلم غريبا عن أساليبه وتقنياته الحوارية الأصيلة النابعة من مشكاة النبوة الشريفة.

ونبدأ بأول موقف تعرض له الرسول صلى الله عليه وسلم في مسيرته الدعوية إلى الله عزوجل بدءا بعشيرته المقربة ثم إلى الناس كافة. ويتجلى هذا الموقف فيما عرض عليه صلى الله عليه وسلم من طرف عتبة بن ربيعة لسان قريش ومفاوضهم الأمثل.

تروي كتب السيرة أن قريشا ضاقت ذرعا بالرسول عليه الصلاة والسلام ولم تطق ما يترامى على أسماعها من أنبائه وأخباره. وكثيرا ما كانت تتصيد الفرص للإيقاع به وتفريق من كان حوله من أتباع وأنصار، لذا كانت قريش تدعم كل من يناصر قضيتها ومزاعمها، وترحب بصدر مفتوح بكل من يفتتح زمام المبادرة لمفاوضة النبي عليه الصلاة والسلام، ومحاولة إقناعه للكف عن إيذائهم، حسب زعمهم، والحط من قيمة ما يعبدونه من حجارة وما يحملونه من معتقدات وثنية واهية.

فهذا عتبة بن ربيعة يدخل على مجمع قريش، وكأنه كان على موعد معهم، فوجدهم شاحبي الوجوه، مكدرين، كأنهم قد أصيبوا بخطب عظيم. أدرك بالبديهة أن الأمر يتعلق بمحمد صلى الله عليه وسلم. في هذه اللحظة العصيبة قال لهم عتبة بن ربيعة: أترضون بي مفاوضا عند محمد صلى الله عليه وسلم وإقناعه بالتخلي عما يسوؤكم وإرضاؤه، في مقابل ذلك، بما تشرئب إليه الأعناق وتتوق إليه النفوس وتحلم به العقول. قالوا: والله ذلك أقصى ما نريد الوصول إليه، وأنت به كفء وقدير، وإنا لنراك فينا أحسننا لسانا وعقلا ومنطقا.

تشجع عتبة بن ربيعة واستجمع كل قواه لملاقاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وعرض عليه ما أجمع عليه كبار قريش.

ولتسليط الضوء على هذا الموقف التواصلي ندع كتب السيرة تروي لنا نص الحوار الرائع الذي دار بين الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم وعتبة بن ربيعة، وهو كالآتي:

«... فقام إليه عتبة حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا ابن أخي، إنك منا حيث قد علمت من السطة في العشيرة والمكان في النسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم وسفهت به أحلامهم، وعبت به آلهتهم ودينهم، وكفرت به من مضى من آبائهم، فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها. قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قل يا أبا الوليد أسمع» قال: يا ابن أخي إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا، جمعنا لك من أموالنا، حتى تكون أكثرنا مالا، وإن كنت تريد به شرفا سودناك علينا، حتى لا نقطع أمرا دونك، وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه لا تستطيع رده عن نفسك، طلبنا لك الطب، وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه أو كما قال له حتى إذا فرغ عتبة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع منه قال: «أقد فرغت يا أبا الوليد؟» قال: نعم قال: «فاسمع مني» قال: أفعل. قال: «بسم الله الرحمن الرحيم {حم تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ} (فصلت:1-5)».

ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها يقرؤها عليه فلما سمعها منه عتبة أنصت لها، وألقى يديه خلف ظهره معتمدا عليهما، يسمع منه، ثم انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة منها، فسجد ثم قال: «قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت، فأنت وذاك».

فقام عتبة إلى أصحابه فقال: بعضهم لبعض نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به. فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟ قال: ورائي أني قد سمعت قولا والله ما سمعت مثله قط، والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة. يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي، وخلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلــوه فو الله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب، فملكه ملككم وعزه عزكم وكنتم أسعد الناس به. قالوا: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه قال: هذا رأيي فيه فاصنعوا ما بدا لكـم»(1).

يبدو من كلام عتبة بن ربيعة أنه كان يتميز بحدة الذكاء في مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم إذ حاول، حسب زعمه، أن يؤثر في نفسيته بما شحن به خطابه من كلمات وعبارات مفعمة بالاحترام والتقدير، ولفت انتباهه عليه الصلاة والسلام إلى عظيم قدره ومنزلته عند قومه. ففي ظنه أن هذا الأسلوب قد يستميل مخاطبه فيجعله يتراجع عن مواقفه، ويتنازل عن مبادئه.

لكن بعد هذا المدخل الإطرائي والمدحي الذي أريد به باطل، ونبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم في غنى عنه فهو مبجل ومكرم من عند فاطر السماوات والأرض، حاول عتبة بن ربيعة أن ينال من شخصيته صلى الله عليه وسلم بطريقة فنية ماكرة فيها مدح وذم في آن واحد. وكأنه يريد أن يقول إن ما تقدم عليه يا محمد صلى الله عليه وسلم يتنافى مع أخلاقك وشيمك وما عهدناه فيك من صدق في القول، وإخلاص في المعاملة، ووفاء في الأمانة، وحرص على جمع الشمل ووحدة الصف والكلمة، وحب الخير للجميع. إن ابن ربيعة كان يعي تماما أن الدعوة النبوية الشريفة المبنية على التوحيد وإخلاص العبودية لله الواحد القهار، كانت تربك حسابات صناديد قريش وتفشل خططهم، وتفضح مكائدهم، وتقوض تدابيرهم الاستعبادية الجشعة، وذلك في نظرهم هو زعزعة لزعامتهم الظالمة، ونسف لكراسي سيادتهم الوثنية المزعومة.

إن هذه الدعوة الربانية كانت، في تصور عتبة بن ربيعة وباقي قومه، مدعاة إلى التفرقة والشتات والتنافر الاجتماعي والعقدي. وهذه نقط سوداء ظالمة ضمنها المفاوض القرشي خطابه الموجه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الثناء عليه ومدحه، ويشهد على ذلك كلامه: (... يا ابن أخي، إنك منا حيث قد علمت من السطة في العشيرة والمكان في النسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم وسفهت به أحلامهم، وعبت به آلهتهم ودينهم، وكفرت به من مضى من آبائهم...). هكذا يفعل أعداء الإسلام في كل عصر مع المسلمين وأصحاب المكانة. فهم ينفرون منهم الناس فيقولون مثلا: هم علماء أو عباد أو صالحون ولكن يتشددون ويغالون و، و، وهذا ليس من الإسلام؛ فالإسلام دين يسر وسماحة!

لحظات تأمليــة في تقنيات حواره صلى الله عليه وسلم مع عتبة بن ربيعة:

هذا العرض السافر من قبل مفاوض قريش أبي الوليد تنبه له الرسول صلى الله عليه وسلم، كما أدرك خفاياه وخلفياته وما ينطوي عليه من سموم مدسوسة في كلام معسول، حيث ضمنه صاحبه حطاما زائلا وقيما مادية زائفة وشرفا منفوشا سرعان ما تذروه الرياح..

التقنية الحوارية الأولى: السمع

لم يأبه النبي صلى الله عليه وسلم بمضامين خطاب عتبة بن ربيعة، لكنه استمع إليه كله دونما مقاطعة أو مؤاخذة أو تعنيف أو سباب. لأن حسن الاستماع يسهل كثيرا من الرد على المخالف وتقريب وجهات النظر. وهذا واضح في إنصات النبي صلى الله عليه وسلم لعتبة حتى فرغ، ثم قال له: «أفرغت يا أبا الوليد؟» وهذا دلالة على عدم مقاطعة النبي صلى الله عليه وسلم لعتبة في حديثه.

قوله صلى الله عليه وسلم «إني أسمع» يعتبر تقنية تواصلية فعالة، من أبعادها:

جعل المتكلم أو المخاطب يشعر بالحفاوة والاهتمام لدى المتلقي أو المخاطب.

التقنية الحوارية الثانية: التأكد من فراغ المحاور من كلامه

لقد منح الرسول صلى الله عليه وسلم الفرصة الكاملة لمحاوره لتبليغ ما جاء من أجله وإتمام آخر نقطة في عرضه. وعندما أنهى كلامه وفرغ منه سأله النبي صلى الله عليه وسلم متأكدا: «أقد فرغت يا أبا الوليد؟» قال: نعم. وفي ذلك إشارة ضمنية إلى أن كل بنود العرض لقيت أذنا صاغية وقد استوعبت جيدا. إضافة إلى ذلك فهو أسلوب راق يجعل المحاور يتهيأ نفسيا وذهنيا لانتظار الرد ووجهة النظر الأخرى؛ أي حصول استعداد نفسي ووجداني لتقبل رؤية الطرف الثاني للقضية المطروحة.

التقنية الحوارية الثالثة: المناداة بالكنية

المناداة بالكنية فيها تعظيم وتقدير للشخص، وقد كانت سارية بين العرب وقتذاك فود النبي صلى الله عليه وسلم أن يناديه بأحب الأشياء عند العرب وهو: يا أبا الوليد.

وهذه تقنية تواصلية أخرى وظفها صلى الله عليه وسلم لتبليغ رسالته ودعوته، وهي وسيلة تجعل المتكلم ينفذ إلى أغوار نفسية مخاطبه، ويؤثر في منحنياتها. فالإنسان يفرح كثيرا عندما تناديه بأعز الأسماء إليه، أو بما اشتهر به بين قومه وعشيرته.

التقنية الحوارية الرابعة: الرد بالقرآن الكريم

إن طبيعة المرحلة الدعوية اقتضت أن يكون الرد بآيات محكمات من القرآن الكريم، فالله تعالى قد علمه كيف يتعامل مع الأحداث، ومتى يستعمل هذا الأسلوب أو ذاك في تحاوره وتواصله مع غيره. لذا كانت هذه التقنية هي الوسيلة الدامغة للرد على مفاوض قريش دون الدخول في جدال عقيم معه أو مراء لا طائل من ورائه.

ولعل الحكمة التي ينطوي عليها هذا الرد القرآني يمكن رصدها فيما يلي:

- الإقرار مسبقا بعدم بشرية القرآن، وأن ما يأتيه صلى الله عليه وسلم ليس شعرا ولا سحرا ولا غيره، بل هو وحي يوحى من رب عزيز مقتدر.

- الإقرار بنبوة الرسول صلى الله عليه وسلم وصدق رسالته.

- التوكيد والإبانة للمشركين عن أن هدف الأنبياء والمرسلين هو دعوة الناس إلى عبادة الله وحده وألا يشركوا به أحدا، وأنهم لا يريدون من وراء ذلك جزاء ولا شكورا، وأن حطام الدنيا زائل وإلى بوار، وأن ما عند الله خير وأبقى. وفي ذلك إشارة واضحة إلى محاوره أن ما عرضه عليه من مال وجاه وملك ونساء حسناوات.. ليس هو الغاية التي أرسل من أجلها، فما هو إلا رسول قد خلت من قبله الرسل مكلف بتبليغ رسالة ربه لا طمعا في الدنيا وملذاتها وشهواتها، وإنما طمعا في مرضاة الله تعالى وابتغاء الدار الآخرة..

وقد كان من ثمار توظيف هذه التقنية الحوارية أن اعترف عتبة بن ربيعة تلقائيا بصدق دعوته صلى الله عليه وسلم، فالفطرة أنطقته بالحق سواء درى أو لم يدر، ويتجلى ذلك:

أولا: حينما ناشد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكف عن القراءة، وذلك خوفا على قومه مما تضمنته الآيات من وعيد ماحق وهلاك ساحق. وفي هذا اعتراف ضمني بصدق رسالته ودعوته.

ثانيا: عندما عاد عتبة بن ربيعة إلى أصحابه وجلس بينهم قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟ قال: ورائي أني سمعت قولا ما سمعت بمثله قط .. إلى آخر ما قال.

من خلال هذا الاعتراف الصريح أمام وجهاء قريش نتوقف عند مسائل مهمة، يجدر بنا أن نتوقف عندها، وهي كالآتي:

- ذهول ابن ربيعة لما سمعه من الآيات القرآنية المعجزة، إذ لم يسبق له أن تردد على مسامعه مثل هذا الكلام العجيب، خاصة، وهو الإنسان العربي القح العالم بأخبار العرب وأنسابها وأشعارها وحكمها..

- إقراره أمام الملأ، وهذا مما يقطع الشك في أنفسهم، بأن ما ينطق به محمد صلى الله عليه وسلم ليس شعرا ولا سحرا ولا كهانة، وإنما هو وحي يوحى. وبذلك يدحض مزاعم قريش التي كانت تظن، رجما بالغيب، أن ما يأتيه ما هو إلا ضرب من الشعر أو مس من الجن..

- نصيحة عتبة بن ربيعة لصناديد قريش بأن يدعوا محمدا صلى الله عليه وسلم وشأنه، فهو ظاهر في الناس بالحق ولا محالة، لأن من أوتي بمثل هذا القول والكلام سيكون له شأو عظيم بين العرب وسائر الأمم، ومن أراد العزة والمكانة الرفيعة فليتبعه وليلحق بركبه.

- قوله: (هذا رأيي فيه فاصنعوا ما بدا لكم) يبين أن أبا الوليد كان صريحا وواضحا إزاء دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم، كما كان منطقيا في إصدار حكمه فيما سمع ورأى نصب عينيه من أمر هذا النبي صلى الله عليه وسلم. وبعد ذلك ترك الباب مفتوحا على مصراعيه ليختار كبار قريش أي طريق يسلكون، وأي قرار يصدرون. المهم في نظره أنه قد أخلص لهم في النصيحة التي راح إلى التفاوض من أجلها.

- المقارنة الذهنية والنفسية العميقة التي قام بها عتبة بن ربيعة بين العرض الذي تقدمت به قريش والرد النبوي الشريف، جعلته يهتدي إلى أن هناك فارقا جذريا كبيرا بين ما تفكر فيه قريش وما يدعو إليه النبي صلى الله عليه وسلم، وبالتالي فلا مجال للمقارنة..

يتبين من خلال ما سبق، أن الآليات الحوارية التي وظفها الرسول صلى الله عليه وسلم في حواره جعلت خصمه ينقل عنه صورة واضحة تبين مسعاه السلمي، ورسالته السمحة، وحبه الخير للناس كافة، وتجرده عن كل ما يسعى من أجله غيره من تكالب على الدنيا والطمع إلى ما في أيدي الناس، وحب الرياسة والزعامة إلى غير ذلك من ألوان وأشكال السلطة والسيادة.

إن هذا الأسلوب النبوي في حواره مع المخالفين يعطينا دروسا وعبرا دررية قل مثيلها في زماننا هذا. فما أكثر الدعاة اليوم والمفكرين والباحثين ممن ليس لهم سعة الصدر والتؤدة والتروي وحسن الإنصات والحفاوة، وآداب الكلام حيث لا تجريح ولا سب ولا تعنيف... فنحن اليوم، ترانا نضرب بكلام مخاطبنا عرض الحائط، ولا ندع له الفرصة للتحدث والتعبير عن رأيه، فإننا ننتقده بشدة سلفا، ونغمط حقه فيما ورد في خطابه من آراء وأفكار. وقد يتعدى بنا الحال إلى قذفه بالباطل، وفي بعض الأحيان نسمه بالكفر والنفاق ابتداء، ظلما وعدوانا، حيث تكون لدينا أحكام جاهزة نرميه بها ونلبسه إياها..

إن السنة النبوية الشريفة براء من مثل هذا السلوك غير الحضاري، فلنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة حيث وضع لنا الخطوط العريضة، وسن لنا آليات راقية في تعاملنا مع الآخر، كما خط لنا آدابا عامة في كيفية تواصلنا معه.

إن السيرة النبوية ثرة وغنية بالمواقف الحوارية، وتنطوي على تقنيات حوارية فعالة وهادفة لو استوعبناها وفهمنا مراميها وأبعادها لكنا أرقى الأمم والشعوب تواصلا وتخاطبا، لكن، مع الأسف، ضيعنا أدواتنا ووسائلنا وصرنا نستعيرها من غيرنا، واتخذناه إماما لنا في هذا المجال، ولعل هذا هو الأسى الذي أصبح يحز في صدورنا وأفئدتنا، بعدما كنا نعلم غيرنا كيف.. وكيف.. صرنا اليوم نأخذ الصف لنتعلم الدرس منه، ونتلقى عنه كيف.. وكيف.. بتصوراته وتوجهاته ومناهجه وأساليبه. وهذه وصمة عار في جبين أمة كانت خير أمة أخرجت للناس علما وحكمة وخلقا وعدلا.

الهامش

1- انظر الروض الأنف للسهيلي (2/46)، وسيرة ابن هشام (1/293)، والسيرة لابن إسحاق ص92، وقد حسنه الألباني في صحيح السيرة النبوية ص159 وذكره في فقه السيرة ص106، وقال: حسن.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

العتيبي يكرم موظفًا بإدارة المخطوطات لتميزه وتفانيه وإخلاصه في العمل

الكويت – الوعي الشبابي: قام مدير إدارة المخطوطات والمكتبات الإسلامية مشعل فهد العتيبي ...

الأب المحبوب

✍ د. هانئ محمد:     الأسرة هي البيئة الأولى لحدوث التفاعل بين الوالدين ...

هيئة الكتاب المصرية تصدر مختارات محمد ناصف

القاهرة – الوعي الشبابي: صدرت مؤخرا المختارات المسرحية للكاتب المسرحى المصري محمد ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال