الأربعاء، 19 يونيو 2024
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

الدكتور أحمد زكي عاكف وتأديب العلم

د. محمود صالح البيلي - دكتوراه في الأدب والنقد: قيض الله سبحانه وتعالى للعربية من الكتاب من جمع ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

96 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

odheyaa

د. محمد أحمد قنديل دكتوراه في الفلسفة الإسلامية:

كرم الله الإنسان من حيث هو إنسان بصرف النظر عن جنسه أو ديانته، ورفع منزلته ابتداء على كثير من خلقه؛ بل إن الله -سبحانه- أمر ملائكته بالسجود لآدم عليه السلام إعظاما لشأن الإنسان، وتفضيلا له، قال الله عزوجل: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى} (طه:116).

والقرآن الكريم يقرر شرف الإنسان، فالله فضله على كثير من المخلوقات الأخرى، وهذا المبدأ ليس مفهوما أخلاقيا وحسب؛ بل إنه يؤدي إلى نتائج ملزمة يجب العمل بها، ألا وهي احترام كرامة الإنسان كإنسان له آدمية، توجب له حقوقا، وأولها وأولاها الحفاظ على كرامته واحترامه، فهو محترم ومكرم لأنه مسؤول.. وبهذا تتأكد عقيدة سمو الإنسان على سائر المخلوقات، ولا يتعلق الأمر -كما يدعى أحيانا- بالمؤمن الذي يوضع في مقابل الإنسان؛ بل يتعلق بالإنسان كإنسان بغض النظر عن دينه ولونه وجنسيته، فقد جاء حديث القرآن الكريم عن تكريم الإنسان: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} (الإسراء:70).

والكرامة عبارة عن سياج من الرحمة والعصمة، وتاج من الشرف والنبل، بحيث ينظر الفرد إلى نفسه نظرة احترام وتكريم، فيكون سيدا لا مسودا، يحدوه(1) قول الله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} (الإسراء:70).

وهي كرامة الحرية والعزة: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} (المنافقون:8). و«إن أوسع هذه الكرامات وأعمها وأقدمها وأدومها، تلك الكرامة الأولى التي ينالها الفرد منذ ولادته، بل منذ تكوينه جنينا في بطن أمه، كرامة لم يؤد لها ثمنا ماديا ولا معنويا، ولكنها منحة السماء التي منحته الفطرة، والتي جعلت كرامته وإنسانيته صنوين في شريعة الإسلام»(2).

و«هذه الكرامة ثابتة لبني آدم بقطع النظر عن ألوانهم وأصولهم ولغاتهم وأديانهم، وإن الآية نص صريح في أن الإنسان أكرم من كل شيء على ظهر الأرض»(3).

منطق مرفوض

ولا يوجد في القرآن الكريم إشارة واحدة إلى التضحية بالبشر وتقديمهم قرابين إلى المذابح، بل ذكر الله قصة ابني آدم عليه السلام، وليس فيها القربان البشري، {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا} (المائدة:27).

ولا يمكن أن يكون الإنسان الذي هو خليفة الله في أرضه، وأسجد الله له الملائكة الكرام، لا يمكن أن يكون في يوم من الأيام قربانا أو أضحية، يستحيل ذلك، فلقد سخر الله له الكون كله، وما في الأرض جميعا.

وما ورد في شأن نبي الله إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام امتحان واختبار لقلب إبراهيم عليه السلام، قال تعالى: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى} (الصافات:102).

فلقد ظهرت عبودية إبراهيم لله وحبه لربه، وتقديم حب ورضا الله على كل شيء.

{قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} (الصافات:102).

إنه يتلقى الأمر في طاعة واستسلام ورضى ويقين.

ويخطوان إلى التنفيذ؛ فيقتاد إبراهيم ابنه لتنفذ حكم الله تعالى.

فماذا جرى لما أخذ السكين ليذبحه أتى لطف الله عزوجل، وأتت رحمته سبحانه وتعالى، فلم تذبح السكين، ويفدي الله هذه النفس التي أسلمت وأطاعت، يفديها بذبح عظيم، قيل: إنه كبش وجده إبراهيم مهيأ بفعل ربه وإرادته ليذبحه بدلا من إسماعيل.

ومضت سنة الأضاحي علما للملة الإبراهيمية، وسنة باقية في العالمين، يقتدون بالخليل فيها إلى يوم الدين، وسنة في الشريعة المحمدية، تذكر بالتضحية والفداء، والصدق والوفاء، والصبر والثبات عند المحنة والبلاء، وحسن الاستجابة لله في السراء والضراء.

ومضت بذلك سنة النحر في الأضحى، ذكرى لهذا الحادث العظيم لترجع إليه الأمة المسلمة لتعرف فيه حقيقة أبيها إبراهيم، الذي تتبع ملته، والذي ترث نسبه وعقيدته، والذي تنعم ببركة دعوته إلى يوم القيامة.

ولتدرك هذه الأمة أن الإسلام هو أن تستسلم لأمر الله طائعة راضية واثقة ملبية.

تقديم البشر قرابين

لقد كان يضحى بالإنسان والبشر على مذابح زيف الأديان الوضعية والوثنية، فلقد اعتاد أصحاب تلك الديانات الوضعية، والذين كانوا يعبدون النجوم والأشجار وغير ذلك، اعتادوا تقديم الإنسان كقربان لرضا الآلهة الزائفة.

فجاء القرآن الكريم بإشارة توحيدية إلى تهجين هذا الفعل وإلى إنهائه، وهذا ما حصل في شرائع التوحيد، وهذا هو مضمون قصة إبراهيم مع إسماعيل عليهما السلام، فجاءت تلك القصة التوحيدية في القرآن الكريم لتقول كفى زيفا وضلالا.

الهوامش

1- محمد عبدالله دراز، نظرات في الإسلام، ت: محمد موفق البيانوني، حلب: مكتبة الهدى،1972م، ص164 وما بعدها.

2- المرجع السابق، ص165.

3- مصطفى السباعي، اشتراكية الإسلام، دمشق: مؤسسة المطبوعات العربية، 1996م، ص113.

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

جامعة ولاية سونورا بالمكسيك تمنح عبد الوهاب زايد الدكتوراه الفخرية

سونورا – الوعي الشبابي: منحت جامعة ولاية سونورا بالولايات المتحدة المكسيكية شهادة الدكتوراه ...

حسن بن محمد يكتب: العيد.. وتعزيز القيم الأسرية

حسن بن محمد - كاتب وباحث - تونس: يعتبر العيد مناسبة للفرح والاحتفال لدى كل العائلات المسلمة، وهو ...

مواجهة الإلحاد بالعلم والعقل والدين.. كتاب جديد للدكتور خالد راتب

القاهرة – الوعي الشبابي: أصدر الدكتور خالد محمد راتب، مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال