الأحد، 16 يونيو 2024
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

الدكتور أحمد زكي عاكف وتأديب العلم

د. محمود صالح البيلي - دكتوراه في الأدب والنقد: قيض الله سبحانه وتعالى للعربية من الكتاب من جمع ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

106 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

23365223

د.محمود خلف :

هي: عائشة عصمت بنت إسماعيل باشا تيمور بن محمد كاشف تيمور، أديبة فاضلة، حكيمة عاقلة، بارعة باهرة، شاعرة ناثرة. تنتمي إلى الأسرة التيمورية ذات الأثر في الثقافة العربية الحديثة، فأخوها أحمد باشا تيمور مؤسس المكتبة التيمورية والمؤلف أيضا، وابنا أخيها: محمد تيمور الكاتب المسرحي وأحد رواد فن القصة القصيرة، ومحمود تيمور رائد الواقعية في الأدب العربي الحديث.

ولدت سنة (1256 هـ/1840م) في مدينة القاهرة، والدتها شركسية الأصل. والدها إسماعيل باشا تيمور. رضعت عائشة الأدب وهي في مهد الطفولة، وتحلت بحلي لغات العرب قبل تضلعها باللغات التركية، وفاقت أقرانها فصاحة عند بلوغها سن الرشاد، وصارت ندرة زمانها بين أهل الإنشاء والإنشاد، وسارت في مضمار أدباء هذا العصر.

تعلمت العلم والأدب في مصر على أساتذة أفاضل بين أبويها، وكان أكثر ميلها إلى علم النحو والعروض حتى بلغت في الشعر حدا لم يبلغه غيرها من نساء عصرها. ولما انطوى بساط مهدها، وفرقت بين أبيها وجدها، بادرت والدتها إلى تعليمها فن التطريز، واستحضرت لها آلات التعليم، وكانت أفكارها غير متجهة لتلك، بل جل مرغوبها تعلم القراءة والكتابة، وقد علم منها هذا الميل من ائتلافها مع كتاب والدها، وكلما كانت والدتها تمنعها عن الحضور مع الكتاب وتجبرها على تعلم التطريز، تزداد هي نفورا من طلب والدتها.

ولما رأى والدها تلك المحاورات تفرس فيها النجابة، وقال لوالدتها: «دعيها فإن ميلها إلى القراءة أقر». وأحضر لها اثنين من الأساتذة: أحدهما يدعى إبراهيم أفندي مؤنس؛ كان يعلمها القرآن الكريم والخط العربي والفقه. والثاني يدعى خليل أفندي؛ كان يعلمها علم الصرف واللغة الفارسية.

وبعدما تعلمت القرآن الكريم تاقت نفسها إلى مطالعة الكتب الأدبية - وأخصها الدواوين الشعرية - حتى تربت عندها ملكة التصورات لمعاني التشبيهات الغزلية وخلافها، ولما صارت قريحتها تجود بمعان مبتكرة لم يسبقها إليها غيرها، رأى والدها أن يستحضر لها أساتذة عروضيين من النساء الأديبات. وقبل إتمام ذلك صار زواجها من السيد الشريف محمود بك الإسلامبولي، وذلك كان في سنة (1271هـ/1853م).

وهنالك اقتصرت عن المطالعة وإنشاد الأشعار، والتفتت إلى تدبير المنزل وما يلزم له، خصوصا حينما رزقت بالأولاد والبنات، وبقيت على ذلك حتى كبرت لها بنت، كان اسمها توحيدة، فألقت إليها زمام منزلها، وفي تلك الفترة توفي والدها في سنة (1289هـ/1872م)، وزوجها في سنة (1292هـ/ 1875م)، وصارت حاكمة نفسها، فأحضرت لنفسها اثنتين لهما إلمام بالنحو والعروض: إحداهما: تدعى فاطمة الأزهرية. والثانية: ستيتة الطبلاوية - وصارت تأخذ منهما النحو والعروض حتى برعت وأتقنت بحوره وأحسنت الشعر، وصارت تنشد القصائد المطولة والأزجال المتنوعة، والموشحات البديعة التي لم يسبقها أحد إلى معانيها، ومن ذلك قد جمعت ثلاثة دواوين بثلاث لغات: العربية، والتركية، والفارسية.

وقبل أن تشرع في طبعها توفيت كريمتها توحيدة، وهي في سن الثامنة عشرة من عمرها، فاستولى عليها الحزن والأسف الشديد، حيث إنها كانت مدبرة منزلها، ولم تحوجها إلى أحد سواها، وهناك تركت الشعر والعروض والعلوم وجعلت ديدنها الرثاء والعديد والنوح مدة سبع سنوات حتى أصابها رمد العيون. ثم قللت شيئا فشيئا من البكاء والنوح حتى شفاها الله من مرض العيون. فجمعت ما وجدته من أشعارها فوجدت بعضه والباقي تفرق مدة حزنها، فجاء منه ديوان بالتركية سمته «شكوفة»، وديوان عربي سمته «حلية الطراز»، وكان له وقع عظيم في النفوس وقبول زائد عند أهل الأدب. وبعد ذلك، رأت نفسها أنها قادرة على التأليف فألفت كتابا سمته «نتائج الأحوال في الأقوال والأفعال». ولها رواية تمثيلية (مسرحية) بعنوان: «اللقا بعد الشتات». ولها رواية أخرى بخطها، لم تكتمل، ورسالة أخرى في الأدب بعنوان: «مرآة التأمل في الأمور». ولما انتشرت مؤلفاتها - المذكورة - سار في حديثها الركبان إلى أقصى العمران، وطار صيتها في الآفاق، ووردت إليها التقاريظ من كل أديب.

نماذج من شعرها :

قالت في الفخر:

بيد العفاف أصون عز حجابي

وبعصمتي أسمو على أترابي

وبفكرة وقادة وقريحة

نقادة قد كملت آدابي

فجعلت مرآتي جبين دفاتر

وجعلت من نقش المداد خطابي

ما عاقني خجلي عن العليا ولا

سدل الخمار بلمتي ونقابي

عن طي مضمار الرهان إذا اشتكت

صعب السباق مطامح الركاب

بل صولتي في راحتي وتفرسي

في حسن ما أسعى لخير مآب

نماذج من النثر

وكتبت السيدة عائشة تيمور إلى السيدة وردة اليازجية (ت1313هـ/1895م):

«استهل براعة سلام مل الشوق وتقلد الشقق ما نشقت ناشقة عف الوداد كفالته ورضيت المجال في صدق المقال لنطق بخالص الوفاء مداد حروفه، وأقام بأداء التحية العاطرة قبل فض ختام مظروفه، ولعمري قد توجته أزهار الثناء بلآلئ غراء كللته زواهر الوفاء من خالص الوداد إلى حضرة من لا تزال تستروح الأسماع بنسيم أنبائها صباح مساء، وتتشوق الأرواح إلى استطلاع بدر إنسانها الكامل أطرافا وآناء، ومما زادني شوقا إلى شوق حتى لقد شب فيه طفل الشفق تعن الطوق اجتلائي حديقة «الورد» القدسية ونافجة الأدب المكية فيا لها من حديقة رقمتها أحداق الأذهان فاقتبست نورا وأنشقتها مسام الآذان فثملت طربا وسرورا.

ولعائشة تيمور قصائد مختلفة في الأوصاف والأخلاق والغزل والمديح، وإنما أخذت في كل ذلك مأخذ كتاب زمانها، فلم تعالج المواضيع المبتكرة. وكذلك نثرها لا يخلو من التصنع في نظم سجعاته. هذا فضلا عما يحتويه من التخيلات والأقاصيص المصنوعة التي قصدت بها ترويح الأفكار وتلهية الأحداث.

ومع ذلك، فإنني أستطيع القول إن شعر عائشة التيمورية يعد طليعة الشعر العربي «النسوي» في العصر الحديث، هو بديباجته وأسلوبه أقرب إلى الموروث، وبمحتواه وتنوعه الموضوعي أقرب إلى حياة صاحبته وتجاربها، كان لموقعها في أسرة مستنيرة تأثير إيجابي على تكوينها الثقافي وإبداعها الشعري. وبعض صور الغزل في شعرها - مثلها مثل صور البكاء على ابنتها - تنم عن صدق الإحساس، وخصوصية الشعور الأنثوي.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

جامعة ولاية سونورا بالمكسيك تمنح عبد الوهاب زايد الدكتوراه الفخرية

سونورا – الوعي الشبابي: منحت جامعة ولاية سونورا بالولايات المتحدة المكسيكية شهادة الدكتوراه ...

حسن بن محمد يكتب: العيد.. وتعزيز القيم الأسرية

حسن بن محمد - كاتب وباحث - تونس: يعتبر العيد مناسبة للفرح والاحتفال لدى كل العائلات المسلمة، وهو ...

مواجهة الإلحاد بالعلم والعقل والدين.. كتاب جديد للدكتور خالد راتب

القاهرة – الوعي الشبابي: أصدر الدكتور خالد محمد راتب، مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال