الأحد، 16 يونيو 2024
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

الدكتور أحمد زكي عاكف وتأديب العلم

د. محمود صالح البيلي - دكتوراه في الأدب والنقد: قيض الله سبحانه وتعالى للعربية من الكتاب من جمع ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

32 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

محمد عويس :

يُعد الدكتور تمام حسان أول عالم لغوي في العالم يُدرس المعجم باعتباره نظامًا لغويًّا مُتكاملًا تربطه علاقات محددة وليس مجموعة مفردات أو كلمات كما كان المستقر عالميًّا، إذ نبه إلى فكرة النظام اللغوي للمعجم وأن هناك كلمات تفرض الكلمات التي تستعمل معها، فهناك أفعال لابد لها من فاعل وأخرى لابد أن يكون فاعلها عاقلًا.

وهو أول عالم لغوى عربي يخالف البصريين والكوفيين في دراسة الاشتقاق حين اقترح «فاء الكلمة وعينها ولامها» كأصل للاشتقاق في حين كان أصل الاشتقاق عند البصرة «المصدر»، وأصله عند الكوفة « الفعل الماضي» .

 

وهو أول من أعاد تقسيم الكلام العربي على أساس المبنى والمعنى، رافضًا التقسيم الثلاثي (اسم- فعل- حرف)، وجعل التقسيم سباعيًّا (اسم، فعل، صفة، ظرف، ضمير، خالفة، حرف) بحسب السلوك النحوي الخاص بكل قسم.

وكان أول من فرق بين الزمن النحوي والزمن الصرفي، فقال بالزمن الصرفي الذي هو وظيفة الصيغة المفردة من دون جملة (ماض، مضارع، أمر) والزمن النحوي الذي يختلف عنه وقد يخالفه، مثلما الحال في قوله تعالى: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّتَ أْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ} (البينة-1) فهو زمن مضارع صرفيًّا لكنه ماض نحويًّا.

ولد الدكتور تمام حسان عمر سنة 1918 بالكرنك بمحافظة قنا، حفظ القرآن الكريم وجوده ثم التحق بمعهد القاهرة الديني الأزهري عام1935، ثم التحق بمدرسة دار العلوم العليا عام1939، عُين مُعلمًا للغة العربية بمدرسة النقراشي النموذجية 1945، وأُرسل في بعثة دراسية إلى جامعة لندن عام 1946 كان لها عظيم الأثر في نقله للنظريات اللغوية الحديثة إلى العالم العربي والإسلامي وتطبيقها على دراسة اللغة العربية، حيث تلمذ لأهم اللغويين الغربيين مثل العالم البريطاني «فيرث» صاحب نظرية السياق، وكان أستاذه المباشر، وكانت أطروحته لنيل درجة الماجستير أول معالم مشروعه اللغوي في تطبيق المناهج الغربية في دراسة الصوتيات على بعض اللهجات العربية، فنال الماجستير في علم اللغة عن دراسته الصوتية للهجة أهل الكرنك، مسقط رأسه، أما أطروحته لنيل درجة الدكتوراه في علم اللغة عام 1952 عن لهجة أهل عدن، فقد أعاد فيها نهج سيرة علماء اللغة العربية الأوائل، حيث أمضى ستة أشهر في عدن يجمع ويدرس لهجة أهلها كما كان يفعل اللغويون القدامى في دراساتهم للغات البوادي والقبائل.

وعُين مُدرسًا بكلية دار العلوم جامعة القاهرة عام 1952، وأستاذًا مساعدًا عام 1959، فأستاذًا لكرسي النحو والصرف عام1964 ثم رئيسًا للقسم، ووكيلًا للكلية، وانتدب حسان مستشارًا ثقافيًّا بسفارة الجمهورية العربية المتحدة في نيجيريا عام 1961، وأُعير لجامعة الخرطوم السودانية عام 1967، حيث أنشأ قسمًا للدراسات اللغوية، وتولى رئاسته، وتولى عمادة كلية دار العلوم عام 1972، بالإضافة إلى أمانة اللجنة الدائمة للغة العربية بالمجلس الأعلى للجامعات، وأسس الجمعية اللغوية المصرية عام1972، وأُعير إلى جامعة محمد الخامس بالمغرب في الفترة من 1973 إلى 1979، وانتخب عضوًا بمجمع اللغة العربية عام1980، ثم عمل بجامعة أم القرى، حيث أنشأ قسمًا جديدًا يُسمى قسم التخصص اللغوي والتربوي لتخريج مُعلمي اللغة العربية لغير الناطقين بها.

ويُعد تمام لغويًّا فريدًا، حيث تمكن من التراث اللغوي تمكُن القدماء من النحاة العظام، وأتقن المناهج اللغوية الحديثة وأحسن استخدامها، وزاد اتجاهًا لغويًّا يجمع بين التراث والمعاصرة، وله نظرية في النحو العربى دارت حولها بحوث ضافية في النحو واللغة، وله مدرسة لها عطاء ثري في مجال الحياة اللغوية الحديثة.

من مؤلفاته مناهج البحث في اللغة، اللغة بين المعيارية والوصفية، اللغة العربية معناها ومبناها، الأصول، التمهيد لاكتساب اللغة العربية لغير الناطقين بها، مقالات في اللغة والأدب (جزءان)، البيان في روائع القرآن، الخلاصة النحوية، حصاد السنين.. من حقول العربية وهو الكتاب الذي صدر بعد وفاته بعدة أيام، ومن الكتب التي قام بترجمتها: مسالك الثقافة الإغريقية إلى العرب، الفكر العربي ومكانته في التاريخ، اللغة في المجتمع، أثر العلم في المجتمع، النص والخطاب والإجراء.

وقد حظي تمام بتقدير عديد من الهيئات الدولية المعنية باللغة والأدب، فنال الجائزة الأولى في مسابقة مكتب تنسيق التعريب بالرباط 1972، وجائزة آل بصير الدولية بالمملكة العربية السعودية عام 1984، وجائزة صدام حسين في الدراسات اللغوية عام 1987، وجائزة الملك فيصل في الأدب 2005، وكُرم في المؤتمر الدولي للغة العربية والتنمية البشرية الذي عُقد في مدينة وجدة بالمغرب عام 2008.

وقد أشرف الدكتور تمام حسان على عشرات الرسائل العلمية في عدد من الجامعات المصرية والعربية مثل جامعة القاهرة والإسكندرية والخرطوم ومحمد الخامس ومحمد بن عبدالله بفاس والكويت وأم القرى والإمام محمد بن سعود واليرموك والمستنصرية، وقد أودع معظم هذه الرسائل نظريته اللغوية المعروفة بتضافر القرائن التي يوجزها كتابه «اللغة العربية معناها ومبناها»، وهو ما أوجد بين تلاميذه مدرسة فكرية خاصة في حقل الدراسات اللغوية العربية، توسعت عبر أجيال جديدة من الباحثين والطلاب في كثير من الدول العربية.

وبحسب تلاميذه فإنه يصعب التعريف بقيمة هذا الرجل وعطائه، نظرًا لطبيعة تخصصه، خاصة لمن هم بعيدون عن حقل الدراسات اللغوية، ويكفي قولهم: حين كنا طلابًا في قسم اللغة العربية كان يُذكر ثلاثة كُتب في غاية الأهمية في دراسة العربية، الكتاب لسيبويه وهو المؤسس للنحو العربى، ودلائل الإعجاز للإمام عبدالقاهر الجرجاني.. ثم كتاب اللغة العربية معناها ومبناها لتمام حسان، ولولا طبيعة الزمان وأن المعاصرة حجاب لبويع تمام حسان أميرًا للنحو العربي وللدراسات اللغوية الحديثة في عالمنا العربي.

وعن الأسباب التي جعلت اللغة العربية ذات انتشار واحترام في عالمنا المعاصر يقول تمام:

إنها لغة الحضارة الإسلامية، وما خلفته الأجيال من تراث هذه الحضارة المهمة، لغة اثنتين وعشرين دولة عربية لكل منها أهميتها في مجال ما من مجالات الحياة، ولكل هذه الدول نوع اهتمام بهذه اللغة، إما لأسباب سياسية أو علمية أو اقتصادية أو غير ذلك، إنها واضحة المعالم نحويًّا ومعجميًّا ، ومن ثم يقوم تعلمها على أسس مدروسة، وكان تعدد الدول العربية وأن لكل منها استقلالها وكيانها سببًا في كثرة وسائل الإعلام العربي مقروءًا ومسموعًا، تبعًا لكثرة هذه الدول، وفي تنوع اتجاهات هذا الإعلام، ما جعل الراغبين في الاطلاع على الوضع العربي تتضاعف أعدادهم، وفي ذلك انتشار للغة لعربية أيضًا، والأمة الإسلامية تبعث أبناءها للتعلم إلى الدول العربية، فتكون اللغة العربية لغة تعلمهم، فهي لغة القرآن الكريم ولغة الإسلام والتراث الإسلامي، فإذا عاد هؤلاء الطلاب إلى بلادهم نقلوا ما تعلموه إلى أقوامهم بواسطة اللغة العربية أو الترجمة منها إلى لغاتهم ، فكان الفضل في الحالتين للعربية.

ويلفت تمام- رحمه الله- إلى أن هناك أسبابًا أخرى تدعو للإشفاق على مستقبل هذه اللغة، وإلى ضرورة العمل على خدمتها ووقايتها من عوامل التدهور، حفاظًا على صالح الشعوب العربية والإسلامية على حد سواء، يعود بعض هذه الأسباب إلى موقف الدولة من اللغة، وبعضها الآخر إلى موقف أفراد الشعب، ففيما يتصل بموقف الدولـة، سوء حالة التعليم أولًا بمناهج المقررات الدراسية وثانيًا بالدروس الخصوصية، وثالثًا بترحيب الدولة بإنشاء دور التعليم الأجنبية كمدارس اللغات والجامعات المختلفة اللغات، مما يجعل العناية باللغة القومية شبه مفقودة في هذه المدارس والجامعات.

أما موقف أفراد الشعب فنجد نسبة الأميين بين أفراد الشعب تحول بين الجمهور واستعمال اللغة العربية، ومن ثم إلى اللجوء إلى استعمال اللهجات العامية في مناسبات الاستعمال الفصيح، ومحاولة بعض المثقفين أن يبرهنوا أثناء الكلام على وضعهم الثقافي بتطعيم كلامهم العربي بألفاظ أجنبية بقصد التعالي على سامعيهم فتنتشر العدوى منهم إلى غيرهم، وما يقع فيه رجال الأعمال من الإعلان عن منتجاتهم ومصطلحاتهم وعناوين منشآتهم باللغات الأجنبية، فيوحون بذلك دون قصد بأن قيمة اللغة العربية لا ترقى إلى مستوى نشاطهم، أو إلى عجز اللغة العربية عن تقديم ألفاظ تؤدي هذا المطلب.

أعاد تقسيم الكلام العربي على أساس المبانى والمعنى .. وفرق بين الزمن النحوي والزمن الصرفي

أضف تعليق


كود امني
تحديث

جامعة ولاية سونورا بالمكسيك تمنح عبد الوهاب زايد الدكتوراه الفخرية

سونورا – الوعي الشبابي: منحت جامعة ولاية سونورا بالولايات المتحدة المكسيكية شهادة الدكتوراه ...

حسن بن محمد يكتب: العيد.. وتعزيز القيم الأسرية

حسن بن محمد - كاتب وباحث - تونس: يعتبر العيد مناسبة للفرح والاحتفال لدى كل العائلات المسلمة، وهو ...

مواجهة الإلحاد بالعلم والعقل والدين.. كتاب جديد للدكتور خالد راتب

القاهرة – الوعي الشبابي: أصدر الدكتور خالد محمد راتب، مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال