الإثنين، 22 يوليو 2024
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

الدكتور أحمد زكي عاكف وتأديب العلم

د. محمود صالح البيلي - دكتوراه في الأدب والنقد: قيض الله سبحانه وتعالى للعربية من الكتاب من جمع ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

131 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

de2bb8f6 3ccc 438c 9a7f b3f67e9b217f main New

أحمد علي صالح – باحث دراسات إسلامية:

ولد الإمام الشيخ محمد بن الإمام أحمد بن موسى بن دواد العروسي رحمه الله، بالقاهرة حيث يقيم والده شيخ الأزهر السابق وليس في «منية عروس» مولد والده لأنه قد فارقها منذ زمن بعيد.

تلقى العلم على يد أبيه الشيخ أحمد العروسي الشافعي، الذي درس التفسير والعلوم العقلية «الرياضيات والجبر والمقابلة»، بالإضافة إلى التصوف الذي أخذه عن السيد مصطفى البكري وحذقه علوم اللغة والفقه والحديث.

وكان حلم حياة الأب أن يدخل ابنه الأزهر، ويجعله أحد علمائه الأفذاذ، الذين تُشدُ إليهم الركاب، ويجتمع على حلقاتهم الطلاب، وقد تحقق له ما أراد فانتسب ولده للأزهر، ودرس على علمائه الكبار، وتنقل بين حلقاتهم وفيها حلقته التي كان يحضرها في حياته.

منهجه في الدعوة وصفاته

عندما درس بالأزهر ظهرت نجابته، فلما توفي والده حل محله في التدريس لطلاب العلم بالأزهر الشريف، وكان منهجه يعتمد على إلقائه الدروس من الصباح إلى المساء مما جعله ينشغل عن التأليف على عكس والده الذي ألف عدة كتب من أهمها: شرح على نظم التنوير في إسقاط التدبير (في التصوف) وحاشية على الملوي على السمرقندية (في البلاغة)، وكان العروسي الابن محبوبا من الجميع، وامتاز بالمرونة واللباقة.

ولقد اشتغل بتدريس العلم لطلابه، لدرجة أنه كان يقضي وقته من بعد صلاة الفجر حتى المساء في التدريس لا يقوم إلا للصلاة، وهذا ما صرفه عن التأليف الذي يحتاج إلى وقت، ولكنه ترك رجالا تأثروا به ونهجوا نهجه.

وكان الشيخ العروسي حسن الإلقاء، غواصا وراء المعاني؛ ولهذا كان الطلبة يهرعون إليه من ساحات الأزهر والمدارس التابعة للأزهر لينهلوا من معارفه العذبة وعلومه المتنوعة، كما اتسم بالتقوى والورع، وتبوأ مكانة سامية بعلمه، وصلاحه، وتقواه، وتسامحه، وانتصاره للحق، فمضى في طريق الإصلاح، وتحقق على يديه الكثير من الإنجازات التي تدل على حكمته، وبُعد بصره، وصدق بصيرته.

توليه مشيخة الأزهر الشريف

تولّى الإمام الشيخ محمد العروسي رحمه الله، مشيخة الأزهر الشريف عام (1233هـ/ 1818م) لكنها لم تشغله عن دروسه، ولم تصرفه عن أداء ما كان يُؤديه نحو تلاميذه على الرغم من أن جلوسه على كرسي المشيخة استمر اثنتي عشرة سنة.

وهو أول شيخ للأزهر وُلي أبوه الإمام الشيخ أحمد العروسي المشيخة من قبله (عام 1192هـ/ 1778م)، أي قبله بستة وأربعين عاما، لدرجة أنه يفصله عن مشيخة أبيه شيخان فقط هما: الشيخ عبدالله الشرقاوي، والشيخ محمد الشنواني.

بالإضافة إلى أن ابنه الإمام الشيخ مصطفى العروسي تولّى مشيخة الأزهر أيضا عام (1281هـ/ 1864م)، أي بعده بأربعة وستين عاما، وألف الحفيد الإمام الشيخ مصطفى العروسي كُتبا أثرت المكتبة الإسلامية من أهمها: شرح على الرسالة القشيرية، و«كشف الغُمة وتقييد معاني أدعية سيد الأمة»، و«العقود الفرائد في بيان معنى العقائد».

وكان الإمام الشيخ محمد العروسي من المزاحمين للشيخ الشنواني في ولاية المشيخة، لولا أن محمد علي باشا آثر عليه الشيخ الشنواني، لما عرف عنه من تواضعه وانصرافه عن مظاهر السلطة، وكان محمد علي باشا قد ضاق بتدخل الشيخ الشرقاوي والزعيم عمر مكرم في شؤون الحكم دفاعا عن حقوق الشعب.

ولما مات الشيخ الشنواني انعقد الإجماع على إمامة الشيخ محمد بن أحمد العروسي، لأنه لم يكن له مُنافس في التطلع إلى مشيخة الأزهر، فتقلدها من غير منازع وبإجماع أهل الوقت.

آثاره العلمية

لم يترك الشيخ محمد العروسي وراءه غير مصنف واحد أجاز به تلميذه علي بن عوض البرديسي الجرجاوي عام (1380هـ)، وهــي مخطوطة في دار الكتب المصرية حملت الرقم (511) في «مصطلح الحديث».

يقول في أولها بعد البسملة: «حمدا لمن تفضل علينا بالإنعام، وبعدُ: فإن دراسة العلم من أسمى المطالب؛ فلذا لما طلب مني علي الجرجاوي أن أخبره بجميع مروياتي، وبما يجوزُ لي وعني روايته من تفسير وحديث وغيرهما من منقول ومعقول، فأجزتُه لذلك».

وكتب في آخر الإجازة: «رزقني الله وإياه الهداية والحفظ والرعاية، إنه سميع قريب»، والرسالة بخط الشيخ الإمام مذيلة بخاتمه.

والإمام الشيخ محمد العروسي لم يُؤلف إلا هذا المصنف، وله عُذره؛ لأن الأعباء المُلقاة على كاهله ومنها عبءُ المشيخة أكبر من أن يتحمله رجل واحد إلا بعون من الله، وله مكانة ومزايا عديدة كثيرة انفرد بها وحده، منها:

1- أنه الإمام ابن الإمام.

2- أنه نال ثقة الوالي والشعب والعلماء، وأجمعوا كلهم على تقديره وتوقيره.

3- أن شُهرته لم تكن تابعة لشهرة والده، وإنما كانت من جِده وكسبه.

ومهما أثنينا على الإمام الشيخ محمد العروسي وأكثرنا من الإطراء عليه، فلن نُوفيه حقه.

وفاته

توفي الإمام الشيخ محمد العروسي بعد أن قضى هذا العمر الجميل في خدمة الأزهر الشريف، حياة حافلة بالعلم النافع، الذي ورثه العلماء البررة من أبنائه طلاب العلم بالأزهر، والذين تلقوا العلم الغزير عن شيخنا الجليل محمد العروسي رحمه الله، وهكذا موت الأمة في موت علمائها.

ولبى الإمام العروسي نداء ربه راضيا مرضيا في عام (1425هـ - 1829م)، وكانت جنازته مهيبة، شارك فيها الناس كافة، الخاصة والعامة.

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

جامعة ولاية سونورا بالمكسيك تمنح عبد الوهاب زايد الدكتوراه الفخرية

سونورا – الوعي الشبابي: منحت جامعة ولاية سونورا بالولايات المتحدة المكسيكية شهادة الدكتوراه ...

تربية إبداعية لأبنائك.. كيف؟

رويدا محمد - كاتبة وباحثة تربوية: يعرف الإبداع بأنه النشاط الإنساني المختلف عن المألوف، والذي يؤدي ...

مواجهة الإلحاد بالعلم والعقل والدين.. كتاب جديد للدكتور خالد راتب

القاهرة – الوعي الشبابي: أصدر الدكتور خالد محمد راتب، مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال