السبت، 30 سبتمبر 2023
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

البخاري.. أمير المؤمنين في الحديث

د.محمد صالح عوض - عضو المجمع العلمي لبحوث القرآن والسنة: إن الحياة في ظلال الحديث الشريف، نعمة ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

145 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

fahd el

   رئيس التحرير فهد محمد الخزي:                                         :

في دوامة من المتغيرات يتنكر قوم لمقاصد الشريعة الغراء؛ فيحلون محل الاجتماع والائتلاف الفرقة والاختلاف، معرضين عن قول الله تبارك وتعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} (الحجرات:10)، ومتنكرين بذلك لأصل من أصول الدين، كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «الاعتصام بالجماعة والائتلاف أصل من أصول الدين» (انظر: الفتاوى الكبرى، 1/109)، ويبرز ذلك في فشو ظاهرة التطرف.

لقد أعلنها المصطفى صلى الله عليه وسلم مدوية في حجة الوداع: «إن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، عليكم حرام» (رواه البخاري)؛ ليؤسس لقواعد حياتية، وضوابط مرعية، ويضع حدا للأفكار المتطرفة الهدامة التي تهوي بصاحبها إلى دركات سحيقة من التخلف الفكري والانحطاط العقلي، والانفصام عن العروة الوثقى، والتجافي عن المنهج الأنقى، في سلوكيات تدينية خاطئة، تخلط بين الأولويات، وتعنى بالظنيات على حساب الحقائق والثوابت واليقينيات. فقوم يقولون ما لا يفعلون، وآخرون يفعلون ما لا يؤمرون، ويخوضون في المجتمعات مطلقين العنان للكلمة الآثمة؛ فيوقظون الفتن النائمة، والمناهج الهائمة؛ فيحصل من جراء ذلك: ضلال الأفهام، وزلل الأقدام؛ وما أحسن ما قاله العلامة ابن القيم رحمه الله: «وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم، ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات» (انظر: الجواب الكافي، 1/111).

في زمن انتشرت فيه ظواهر اختطاف العقول والأفكار باسم الدين، والصراع بين الأيديولوجيات والأجندات؛ مما أفرز ضروبا من التدين الخاطئ الذي أشرب بفكر الغلو والتطرف وغيرها من الطوام التي يتبرأ منها كل مؤمن يرجو الله واليوم الآخر.

والناظر إلى مفهوم التطرف الفكري من جانبه الآخر، سيجد آخرين قد أصابتهم موجات من التشكيك والإلحاد، ولوثات من الفساد الذي ينذر بعظيم الخطر المحدق بشباب الأمة وثوابتها، مؤديا بهم إلى الخنوع المزيف، والاستلاب العقدي والانسلاخ الثقافي، والاختطاف الفكري والقيمي؛ فأفسدهم ولوث أفكارهم، وشاب عقائدهم، وسلخهم عن قيمهم الاجتماعية، وأسلمهم إلى عواصف الحيرة والتميع والانهزامية، وضياع الهوية، ما أفرز ازدواجية وتناقضات عند بعضهم، في أطروحات جريئة، تثير التشويش والإثارة، لاسيما في المجتمعات المحافظة، تمس أعراضها ومسالك العفاف فيها، وتخدش آدابها وحياءها.

إن الشريعة المطهرة وسط بين كل ذلك، {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} (البقرة:143)، يقول الإمام الشاطبي رحمه الله: «إن الشريعة جارية في التكليف بمقتضاها على الطريق الوسط العدل الآخذ من الطرفين بقسط لا ميل فيه» (انظر: الموافقات، 2/279).

وختاما؛ إن على الأمة جميعا شد ركابها صوب العناية بتصحيح المفاهيم الدينية، وتنقيتها مما خالطها من الأفكار المتطرفة المغلوطة، والتصدي لكل الأدعياء الذين يغالون ويشددون، أو يفرطون ويقصرون.

ألا وإن من التحدث بنعم الله ما مَنَّ الله به على هذه البلاد من ظل وارف تحت راية الاجتماع والتآلف، ومنأى عن غائلة التطرف، بحمد الله ومنّه، سائلين الله وحدة وتماسكا ورخاء، وأن يحفظ عليها عقيدتها وأمنها واستقرارها، وسائر بلاد المسلمين.

 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

دير جنادلة الغنايم تكرِّم حفظة القرآن الكريم

القاهرة – عبدالناصر العمدة: للعام الثالث على التوالي، شهدت قرية دير الجنادلة مركز الغنايم ...

أميمة عتيق تكتب: كيف تستقبلين شهر الصيام؟

 أميمة عتيق - باحثة وكاتبة مغربية: تقبل علينا في هذه الأيام القادمة نسمات عطرة للشهر الفضيل، ...

مواجهة الإلحاد بالعلم والعقل والدين.. كتاب جديد للدكتور خالد راتب

القاهرة – الوعي الشبابي: أصدر الدكتور خالد محمد راتب، مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال