الثلاثاء، 15 أكتوبر 2019
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

الشيخ مناع القطان.. بنّاء العقول

✍ هشام الصباغ - باحث لغوي:  في البدء كانت «اقرأ».. أدرك رواد النهضة في الكويت ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

96 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

th 3drmohammadrajajbbayyoami0

أحمد متولي السيد - باحث في التاريخ - مصر:   

يزخر تاريخنا الإسلامي الحديث بالعديد من الشخصيات الفذة التي تركت أعمالا عملاقة أثرت الحياة الأدبية والفكرية ودافعت أيما دفاع عن ديننا الإسلامي الحنيف وكان لها مؤلفات ساهمت في النهضة الإسلامية والأدبية المعاصرة، ومن بين هؤلاء الأفذاذ العلامة الدكتور محمد رجب البيومي الذي رحل عن عالمنا في الخامس من فبراير عام 2011م.

ورغم مرور سبع سنوات على وفاته إلا أنه لم ينل حتى الآن تكريما يستحقه أو عناية بتراثه تبرز قدره واسهاماته الثقافية عبر عمره المديد الذي ناهز التسعين ربيعا وفي هذه المقالة سنحاول إلقاء الضوء على سيرة هذا العلامة الذي أثرى بعلمه مجالات الأدب والفكر والشأن الإسلامي الذي كان همه وشغله الشاغل.

وقد ولد الدكتور البيومي ببلدة الكفر الجديد بالمنزلة في شمال مصر عام 1923م ونال عالمية الأزهر عام 1949م ودبلوم معهد التربية عام 1950م، ثم الماجستير عام 1965م، فالدكتوراه في الأدب والنقد عام 1967م. وأعير للسعودية في الثمانينيات وقد كانت إقامته بها فترة طيبة مباركة على صعيد إنتاجه العلمي والأدبي وعلاقاته بمثقفي المملكة وفي مقدمتهم عبدالقدوس الأنصاري صاحب «المنهل» لولا أنه فقد خلالها زوجته رفيقة دربه التي رثاها رثاء حارا في ديوانه «حصاد الدمع», فعاد إلى مصر وعين عميدا لكلية اللغة العربية بالمنصورة وظل بهذا المنصب مدة عشر سنوات.

بدأ د.البيومي الكتابة والنشر منذ الأربعينيات في مجلتي الرسالة والثقافة وكانت له صلة بكل من أحمد حسن الزيات وأحمد أمين ولم يؤثر ما كان بينهما من منافسة على ارتياده لمجالسهما والانتفاع بثقافتهما وكان له كتابات عن كل منهما.

ومن أهم ما ميز د. البيومي عدم تأثره بما كان بين الأقران من خلافات فكرية, فلم يجعل ما كان بين الكوثري وأحمد شاكر أو العقاد والرافعي أو زكي مبارك وطه حسين حائلا دون الاستفادة من كل واحد منهم والإشادة بمناقبهم مع نقد أخطائهم.

وقد كان حريصا على التعرف على أعلام عصره والإفادة منهم، ومن هؤلاء الكاتب والمفكر الإسلامي محمد فريد وجدي الذي تأثر به د. البيومي أيما تأثر, وظل يعتبره إلى آخر حياته قدوته ومثله الأعلى في السلوك الحياتي والعلمي وكتب عنه في سلسلة «أعلام المسلمين» كتابا يفيض وفاء وإخلاصا.

كتاباته

وتنوعت كتاباته بين البلاغة والنقد والفكر المعاصر والدراسات التراثية والشعر واللطائف الأدبية، غير أن إبداعه يتجلى تحديدا في فنين أجاد فيهما وعرف بهما وهما: ميدان التراجم والأعلام، وميدان القصص التاريخي.

وصنف البيومي كتاب «النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين» فجاء ديوانا حافلا بتراجم الزعماء والعلماء والمفكرين والمستشرقين والصحفيين وحتى مصححي دار الكتب ومطبعة بولاق - الرعيل الأول من المحققين - وراعى فيه ألا يكون تقليديا يكتفي فيه بسرد الوفاة والأعمال والممات، فكان مهتما بإبراز أبعاد الإنجاز والعمل الإصلاحي والتربوي لدى الشخصية المترجم لها مع تسليط الضوء على المنازع السلوكية الإيجابية فيها.

وصنف كتابا آخر أقل حجما من كتاب النهضة وهو «من أعلام العصر.. كيف عرفت هؤلاء» اتبع فيه نفس المنهج سالف الذكر، وإن كان بشكل أقل تكثيفا وأفرد لكل من أحمد أمين وأحمد حسن الزيات ومصطفى صادق الرافعي ومحمد فريد وجدي وعلي الجارم وأحمد محرم كتبا مستقلة للتعريف بهم.

وكتب أيضا لمجلتي: الهلال والأزهر، التي رأس تحريرها في آخر حياته، وعدد كبير من المجلات الثقافية والأدبية والدينية في الوطن العربي مثل: «الهلال والثقافة والأديب اللبنانية، مجلة الأدب الإسلامي، مجلة الأديب، مجلة الأقلام، مجلة رابطة العالم الإسلامي، مجلة الضياء، مجلة علامات، مجلة جذور التراث، مجلة الفيصل، مجلة الكتاب، المجلة العربية، مجلة منار الإسلام»...

والعجيب أن كثرة إنتاج البيومي في المقالات والأبحاث والكتب لم تؤثر على إجادته في أغلب أعماله, فقل أن تجد عملا له يخلو من لمعة فكر أو نكتة أدبية أو تذكير بمجتهد مغمور أو تنبيه على عمل يستحق الإشادة.

القصص التاريخي

أما القصص التاريخي والصور الأدبية المستوحاة من قصص التاريخ فقد كان البيومي من البارعين فيها، ولا نبالغ إن قلنا إنه لم يكن من أقرانه ومعاصريه من يجاريه في هذا الميدان وله في هذا المجال مؤلفات منها: «يحكى أن» و«وقال الراوي» و«من القصص الإسلامي» و«صفحات هادفة من التاريخ الإسلامي» و«من شرفات التاريخ». وألف أيضا بالإضافة إلى ما سبق كتاب «أبرياء ويتهمون» وألقى فيه الضوء على بعض الشخصيات التاريخية التي نسبت إليها شائعات وأباطيل شوهت صورتهم وحطت من قدرهم ظلما أو جهلا.

ولابد هاهنا من الإشارة إلى أمر كان حاضرا دوما في ذهن د. البيومي؛ وهو التجديد في تناول الموضوعات والنأي عن الكلام المكرر والعرض البارد للأحداث والأفكار, والمتأمل لكتاباته والمتمعن في مصنفاته يجده حريصا على مجانبة الأسلوب التقليدي في بحث القضايا وعرض التراجم ورسم الصور الأدبية التاريخية دون أن يدفعه ذلك إلى الشطط والبعد عن الحقائق المؤكدة أو القرائن الواضحة أو استخدام الفرقعات المجازية الخادعة.

ولم يقتصر د. البيومي على التوليف الأدبي الذي هو تخصصه؛ فكتب أيضا عن القضايا الفكرية، فكانت له أعمال بارزة في هذا الشأن منها: «إعادة قراءة القرآن» الذي جاء ردا على المستشرق جاك بيرك الذي أثار شبهات كثيرة حول كتاب الله والنبي صلى الله عليه وسلم في ترجمته للقرآن الكريم عام 1990, و«قضايا إسلامية» ودافع فيه البيومي عن دور الأزهر في صفوف المقاومة الوطنية للاستعمار. كما كتب مصنفا عن بعض الكتب التي رآها تستحق الإشادة والتنويه في كتابه «رحلة في المكتبة العربية»، كذلك أرشد إلى نماذج تجسد التصوف العلمي السني البعيد عن الخرافات والبدع في كتاب «أشواق العارفين».

رحلته مع الشعر

كان د. البيومي، رحمه الله، مهتما بإبراز ما يراه من تراث أساتذته وإرشاد تلاميذه إلى إحيائه وبعثه قدر الإمكان، وكان قدوة لهم في ذلك؛ فقد نشر مجموعة من المقالات والتأملات للشاعر الراحل عبدالرحمن شكري مما رآه مستحقا للنشر مجمعا وسماه «تأملات في النفس والحياة».

وكان مع هذا كله يهتم بالشعر وله فيه غير ديوان، وقد فجع د. البيومي في زوجته ورفيقة دربه التي كانت قريبة إلى نفسه فرثاها في ديوان «حصاد الدمع» وهو ديوان صغير الحجم لكنه مليء بشجون صاحبه وألمه لفراق زوجته، رحمهما الله، وله غير ذلك ثلاثة دواوين هي: «من نبع القرآن» و«صدى الأيام» و«حنين الليالي».

وكتب أيضا المسرحية الشعرية ومن أعماله في هذا المجال نذكر: «فوق الأبوة» و«ملك غسان» و«فاتنة الخورنق».

أدب الأطفال

وأسهم العلامة د. رجب البيومي في مجال أدب الطفل بمجموعة قصص في أجزاء متوالية أصدرتها دار الأصالة، ودار القاسم بالرياض عام 1985م منها: المغامر الشجاع، الهمة العالية، مؤامرة فاشلة، الفارس الوفي، يوم المجد، دجال القرية، الحبل الأسود، الفتاة المثالية، إلى الأندلس، رحلة الخير.

كما سجل جانبا من سيرته الذاتية وذكرياته في كتاب «ظلال من حياتي»، والكتاب على صغر حجمه ممتع آثر يجذب قارئه ويدفعه دفعا إلى التعلق بكاتبه لما يلمس فيه من صدق وتجرد وبعد عن التفخيم وتعظيم الذات؛ لكنه رغم ذلك لا يتناسب مع عظم شأن الحياة العلمية والأدبية ولا العمر المديد الذي عاشه البيومي.

وفي أيامه الأخيرة فضل أن يعيش ببلدته المنصورة مع إشرافه على مجلة «الأزهر» التي كان يكتب مقدماتها، علاوة على بعض الإطلالات هنا وهناك في بعض المجلات, فقد كان لا يرد طالب مقال أبدا, وساعده على ذلك سيلان ذهنه ومطالعته الدائمة ومتابعته الدؤوبة لكل المستجدات في الساحة الأدبية والفكرية والإسلامية.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

بالأسماء: 331 معلماً و50 مدرسة متميزة يشملهم التكريم بـ #اليوم_العالمي_للمعلم

الكويت – الوعي الشبابي:     أعلنت وزارة التربية رسمياً عن أسماء المدارس المتميزة ...

الأب المحبوب

✍ د. هانئ محمد:     الأسرة هي البيئة الأولى لحدوث التفاعل بين الوالدين ...

هيئة الكتاب المصرية تصدر مختارات محمد ناصف

القاهرة – الوعي الشبابي: صدرت مؤخرا المختارات المسرحية للكاتب المسرحى المصري محمد ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال