الأربعاء، 21 نوفمبر 2018
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

106 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

yusuyu 

أمتنا الآن تتصارع مع نفسها لا مع أعدائها

تعلمت في دار العلوم كيف أفكر وأنظم عمل العقل في فهم العلم الشرعي

كثير من الطلاب يريدون الحصول على الدكتوراه للوجاهة دون تحصيل للعلم

المستشرقون نشروا أفكارًا مغلوطة ومتصارعة أدخلت مجتمعاتنا في دوامة

القاهرة- عبدالله شريف:

تصوير- رمضان إبراهيم:

في إحدى قرى محافظة الدقهلية بمصر، ولد د.محمد الدسوقي في 25 أكتوبر 1934م، أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، حيث حفظ القرآن الكريم في كُتَّاب قريته قبل أن يلتحق بمعاهد الأزهر الشريف ودرس فيه حتى حصل على شهادته الثانوية، ومن ثم التحق بكلية دار العلوم وتخرج فيها سنة 1959م.

عمل بعد تخرجه محررًا علميًّا بمجمع اللغة العربية، ومكث فيه نحو عشر سنوات حصل خلالها على درجتي الماجستير والدكتوراه من قسم الشريعة بكلية دار العلوم، ليبدأ رحلته مع التدريس الجامعي والفكر الإسلامي على مدى يقترب من نصف قرن شارك خلاله في أكثر من 30 مؤتمرًا وندوة علمية على مستوى العالم الإسلامي، ونشر نحو 40 بحثًا في حوليات جامعية محكمة، ونحو 40 مؤلفًا في الدراسات الإسلامية، كما نُشر له نحو 100 مقالة على مدى سنوات في "الوعي الإسلامي"، كانت أولاها مقالة نشرت في العدد التاسع بعنوان "حديث الصيام في القرآن الكريم".. "الوعي" التقته مجددًا في هذا الحوار.

يعتبرك كثيرون أحد أعمدة كلية دار العلوم بجامعة القاهرة، فكيف كان طريقك إلى الكتابة وأنت في مرحلة الدراسة؟ وما هي أبرز الأفكار التي تناولتها؟

بدأتُ الكتابة من الصف الرابع الابتدائي لكن من دون نشر، وفي الصف الأول الثانوي حدثت إضرابات كثيرة وفوضى فكتبت "طهروا الأزهر من الحزبية العمياء"، حيث كانت الأحزاب السياسية كثيرة والإقطاعيون وغيرهم في العهد الملكي.

ونشرتُ في بعض المجلات والجرائد، منها "الإسلام" و"الوسيلة". وحينما فتح الشيخ عبدالرحمن تاج شيخ الأزهر حينها بابًا لطلاب المعاهد في مجلة الأزهر نشرت فيها 3 مقالات هي "لا إصلاح إلا بالإسلام" و"رسالة البشرية" وفي ذكرى مرور 50 عامًا على وفاة الشاعر البارودي كتبت "البارودي الشاعر البطل".

مكثت أكثر من 30 عامًا في الخارج، حدثنا عن رحلتك في طلب العلم؟

بعد أن طبع المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية رسالة الماجستير الخاصة بي التي كانت بعنوان"التأمين وموقف الشريعة الإسلامية منه" وصلت نسخة من هذا الكتاب إلى مكتبة الجامعة الليبية في بنغازي وكانت سببًا في دعوتي للمشاركة في مؤتمر في مدينة البيضاء عن تطبيق الشريعة الإسلامية سنة 1972، وبعد انتهاء المؤتمر وقع الاختيار عليّ للعمل في الجامعة الليبية بطرابلس وبقيت بها نحو 12 عامًا ألفت فيها عدة كتب وكانت من ضمن المقرر على طلاب الجامعة، ثم سافرتُ بعدها إلى دولة قطر للعمل بكلية الشريعة سنة 1985، ومكثت فيها 18 عامًا متصلة.

وخلال مسيرتي العلمية نشرتُ نحو 40 كتابًا، منها "منهج البحث في العلوم الإسلامية"، وكتبًا عن الأسرة وعن الأحوال الشخصية في المذهب الشافعي، وكتبًا عن التجديد في الفقه الإسلامي وفقه الطلاق وعلم أصول الفقه في ثوبه الجديد والحل الإسلامي بين النظرية والتطبيق والتقريب بين المذاهب الفقهية.

ماذا تمثل لك كلية دار العلوم؟

هي البيت، فيها تخرجت وإليها عدت، وقد جمعت الكلية دقة البحث وعمق الدراسة، ففي دراستي بالأزهر كنت أضيق من أن الشيوخ يعطون مادة كثيرة دون أن يوجهوا تفكيرنا وعقولنا إلى شيء، أما دار العلوم وجدت فيها من يوجهنا للمنهج العلمي وكيف أفكر وأنظم عمل العقل في فهم العلم الشرعي.

أذكر كلمة قالها الدكتور محمد يوسف موسى الفقيه الفيلسوف في ثنائه على أحد الكتاب: "كوّنه الأزهر ثم صقلته دار العلوم". الأزهر ملأ عقولنا بأفكار جمة ومعلومات هائلة لم نحسن استخدامها، وكانت الغاية كلها الحفظ، وفي دار العلوم الأساتذة يشرحون ويشاركون معنا، وأذكر أن أحد الأساتذة طلب مني يومًا إلقاء محاضرة نيابة عنه.

أزمة البحث العلمي

بعد رحلة أكاديمية ممتدة  لأكثر من 4 عقود، كيف ترى مستوى البحث العلمي والتعليم الشرعي في العالم العربي؟

الدراسات الجامعية الإسلامية وغيرها في العالم العربي، حتى العليا، تعاني من الضعف، ولا تتبنى دراسات جادة ومفيدة. كما أن منهج الدراسات له درجات، والبحث العلمي مهمته أن يمنح الطالب درجة من الوعي بحيث يزيد رصيده العلمي.

لدينا فوضى منهجية بداية من المدارس، لأنها تهتم بالكم وليس الكيف، حيث إنها لا تبني ولا تثقف التلميذ، ولدينا ضعف شديد على مستوى العالم العربي كله إلا ما رحم الله، ولا يوجد مدرس مُعدًّا إعدادًا علميًا يستطيع توجيه الطلاب نحو استخدام عقولهم في الابتكار والتجديد وليس مجرد الاجترار والتقليد، والأزمة شديدة دمرت أجيالًا وما زالت تجرف عقول الطلاب.

الدراسة لا بد أن تعالج مشكلة، وأغلب الدراسات الحالية "لتٌّ وعجن"، وكثير من الطلاب يريدون الحصول على الرسالة أو الدكتوراه من أجل الوجاهة، من دون تحصيل للعلم

ولحل هذه الأزمة لا بد أن نختار نماذج تريد البحث العلمي لذاته ولطلب العلم، وليس من أجل الشهادة، والبحث العلمي جهد وليس أمرًا يسيرًا.

مادة "مناهج البحث العلمي" تُدرس في الغرب في المرحلة الثانوية، وعندنا لا ندرسها إلا في الجامعات للدراسات العليا، ولا بد من تعويد الطالب على طرق التفكير.

ما أبرز أسباب أزمة التعليم الشرعي؟

الكارثة الأولى أن لدينا عداوة نحو القراءة الخاصة، والكتب والمجلات الهادفة الجادة أصبحت شحيحة جدًا، والجميع أصبحوا يعتمدون على الغش والنقل، فضلًا عن الأحوال الاقتصادية والاجتماعية التي تربى فيها النشء وأثرت على أجيال طويلة.

وكيف ساعدت وسائل الاتصال الحديثة في هذا الشأن؟

أصبحت الوسائل الحديثة نقمة، حيث أساء المسلمون استخدامها وأضرت البحث العلمي، حيث إن مستخدمها لا يقرأ، بل يجمع الكلمات من عدة مواقع ويربطها ببعضها فقط.

"طهروا الأزهر".. هل ما زلت تنادي بهذه المقولة؟

ناديت بهذه العبارة في عهد الملكية، وتأثر الأزهر بالأحزاب الموجودة مثل الكتلة والوفد والسعدي، وكان الشعب المصري آنذاك 20 مليونًا، منهم مثقفون كثر عكس الوقت الحالي، والأزهر الآن يمر بمرحلة التكرار وليس الابتكار، فالمواد التي درستُها في الابتدائية تدرسها الثانوية الآن، والمناهج أصبحت مختصرة، وانتشرت المعاهد الأزهرية في المدن والقرى انتشارًا كميًا دون تحقيق نقلة نوعية في التحصيل العلمي، والذين يُدرِّسون فيها ليسوا على مستوى الإعداد الكافي. فيجب أن يستعيد الأزهر مكانته الحقيقية على مر الأزمان.

واقع الأمة

ما رسالتك للأمة الإسلامية في ظل الظروف الصعبة التي تعصف بها؟

واقع الأمة الآن مؤلم، يكاد يسودها التمزق والتفرق والصراع البيني بين شعوبها وليس مع الأعداء الحقيقيين، وهذا الواقع يمتص كل الطاقات ويحكم على الأمة أنها لن تنهض.

رسالتي تدعو إلى التكتل والوحدة التي أمر الله بها، وقد نهى عن التفرق والتنازع الذي يؤدي للفشل والتخلف ويحول بين الأمة وبناء نهضتها وقيمتها "حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه".

وهذه الحالة تقتضي من أهل الفكر والذكر أن يتكاتفوا لوضع منهج علمي لرأب الصدع وجمع كلمة الأمة حتى تنهض وتثبت وجودها، وأنها بحق "خير أمة أخرجت للناس"، أما إذا جرت الأمور عكس ذلك وتضاعف الشر وكثر الخلاف فإن المستقبل لا يعلمه إلا الله.

وأدعو إلى عمل علمي يكون خالصًا لوجه الله لحماية أمة القرآن والسنة من أن تتمزق، لأن أعداء الأمة يتربصون بها من كل جانب، وقد قال أحد الشعراء بيتًا يشير فيه إلى موقف الغرب منا: "ما شاء فليسخر بنا الساخر.. في الغرب ما عشت أنا الكافر"، فنحن لم نجد من الغرب عبر التاريخ كله إلا التعصب والهجوم والاحتلال والاستيلاء على الثروات، وفي الوقت الحاضر يحتلون العقول والأفكار وتهميش الدين الذي جعله الله للناس كافة، وجعله الوسيلة الأولى لاستقرار المجتمع الإنساني، فما تعاني منه المجتمعات بسبب البعد عن منهج الله الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، فالصراعات الاقتصاية والعسكرية بين شعوب الأرض تبتعد عن منهج الله الذي آخى بين البشر على اختلاف عقائدهم وأديانهم وشعوبهم، وأمرهم أن يلتفوا حول كلمة السلام والوئام والتعاون على البر والتقوى وليس التعاون على الإثم والعدوان.

يتواصل الجدل باستمرار حول الصراع بين حضارتي الشرق والغرب، هل هو صراع فكري أم عقائدي؟

الصراع من أوله في الأصل عقائدي، كان عندي كتاب اسمه "الغارة على العالم الإسلامي" يوضح أن هذه الغارة بدأت بعد أن استقر المسلمون في الأندلس، حيث بدؤوا يخططون لتمزيق الدولة الإسلامية، ومزقوها، كما يقول الشاعر: "ألقاب مملكة في غير موضعها.. كالهر يحكي انتفاخًا صولة الأسد"، وانتشرت أسماء المعتز بالله والمنتصر بالله والواثق بالله، وبدأت تسقط مدينة بعد أخرى.

والعالم الإسلامي مر بمراحل ضعف وأحداث قاسية كثيرة بدأت بالحروب الصليبية التي امتدت نحو مائتي عام، ثم جاء التتار المدمرون وهداهم الله في النهاية.

لم يُرِد الغرب صلاح المسلمين على مدار التاريخ، فخططوا لغزو الأرض والاستيلاء على الثروات وليس للنهوض بها، فالفرنسيون احتلوا مصر واشتبكوا مع الإنجليز، ثم اتجهت فرنسا للجزائر واحتلتها 130 عامًا، وفي أواخر القرن الثامن انتشر الاحتلال في العالم الإسلامي كله إلا "مكة والمدينة".

وغيَّر المحتلون المفاهيم الإسلامية والعربية، ونشر الاستشراق أفكارًا نعاني منها حتى الآن، وخلقوا أفكارًا تتصارع، وعاشت المجتمعات في دوامة من الأفكار المغلوطة.

والمجتمع الآن يعاني من صراعات فكرية. المسلمون لا يختلفون على أن هذا الدين رحمة وتشريعاته هي الصحيحة للنهضة، لكنهم متفرقون بين إسلام مصري وإسلام سعودي وإسلام سوري، وكله كلام فارغ.

الدين في أصوله صالح للتطبيق الدائم في كل زمان ومكان، وما يجري في العالم الإسلامي من حروب سببه الجهل بالإسلام، لا يوجد مكان خال من الصراع، العالم العربي في وضع مؤلم ونأكل بعضنا بعضًا ولا نتعاون كما أمرنا الله.

دولة الإسلام

مع انتشار هذه الأفكار المغلوطة نرجو من فضيلتك توضيحًا حول مفهوم الدولة أو الحكم في الشريعة الإسلامية والعلاقة بين الحاكم والشعب؟

العرب كانوا فرقًا متنازعة بلا قائد "بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ"، والصراعات القبلية بينهم كانت تجرفهم وتنهكهم تمامًا، حتى جاء الإسلام فحولهم إلى عظماء ودولة موحدة الأطراف قوية، يسودها التراحم والتآلف، بمبدأ قول الله تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ".

المسلم يؤمن بأنه عضو في الجماعة الإنسانية كلها، وأن هذه الإنسانية لا يتفاوت أفرادها من ناحية الشكل والمكان ولكن من ناحية ما يقوم به كل فرد من عمل صالح ينفع الناس، وهذا الإيمان يفرض على المسلم أن يسهم ما استطاع في تقدم الحياة ورفاهيتها وأن يكون دائمًا رسول خير وسلام وداعية أمن ووئام .

ووضع الرسول محمد صلى الله عليه وسلم مبدأ التعايش السلمي الذي تتطلع إليه الشعوب في حاضرها، بدءًا من "صحيفة المدينة" التي قررت المبادئ والقواعد التي تُعد آية من آيات عبقرية الرسول صلى الله عليه وسلم السياسية، كما تعد فتحًا جديدًا في حياة المسلمين بعد الهجرة، وأوضح هذا الدستور التزامات جميع الأطراف وتحديد الحقوق والواجبات، ولم تعرف البشرية قبل هذا الدستور قانونًا ينظم العلاقات بين الناس على النحو الذي جاء في دستور المدينة.

وقد كتبتُ مقالة ذكرتُ فيها رأيًا للإمام السرخسي يوضح فيها أن القتال في الإسلام ليس للإكراه في الدين ولكن لتحقيق مصالح العباد؛ بإنقاذهم من الطغاة الذين يفرضون على الشعوب العقائد والمبادئ؛ حتى يكون الطريق أمام دعوة الله خاليًا من الأشواك والعقبات، يسلكه من يشاء ويُعرض عنه من أبى، كذلك بينت أن مقاتلة المقاتلين دون غيرهم من القيم الإسلامية في الحرب.

والقوة الإسلامية لا تسعى لمصلحة دنيوية، وإنما هي قوة تمكن لكلمة الحق وترهب أعداء الله، الذين هم أعداء المسلمين وأعداء الحياة، وتهدف القوة الإسلامية إلى تأمين الذين يختارون العقيدة الإسلامية على حريتهم، فلا يُصدون عنها ولا يفتنون كذلك بعد اعتناقها، وإرهاب أعداء الإسلام، فلا يفكرون في الاعتداء على داره التي تحميها تلك القوة، وليس إرهاب هؤلاء الأعداء لمنعهم من الاعتداء على المسلمين فحسب، لكن أيضًا للحيلولة بينهم وبين الوقوف في وجه المد الإسلامي وهو ينطلق لتحرير الإنسان في كل مكان، وأخيرًا تحطيم كل قوة في الأرض تتخذ لنفسها صفة الألوهية فتحكم الناس بشرائعها وسلطانها ولا تعترف بأن الألوهية لله وحده والحاكمية لله وحده. يقول الله تعالى "وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ"، والدولة الإسلامية تتخذ الإسلام "رسالة كل الأنبياء" منهجًا لها، أما تشريعات الإسلام التي تعتبر خاتمة الشرائع فهي صالحة للتطبيق الدائم، وكل نبي كانت له معجزة مادية انتهت بموته.

وكل الكتب ليست معجزة إلا القرآن، وبعث محمد صلى الله عليه وسلم بمعجزة ليست مادية بل عقلية وعلمية بقيت كما نزلت، وستظل، تطبيقًا لأمر الله "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ".

والعالم المسيحي خسر بمحاربته الإسلام لمئات السنين، ما أدى إلى تحول العالم للمادية التي أثارت الحروب بين الأوروبيين وأصبحت دولًا تعيش على موائد الآخرين، وأثر هذا التفكير على المسلمين في الوقت الحالي.

وأدعو كل دول العالم العربي حكامًا ومحكومين إلى أن يعودوا إلى رشدهم حتى يساعدوا أنفسهم على الالتقاء تحت شريعة واحدة، وبتعاون علمي فكري.

styyyywy

نحو خطاب دعوي جديد يتحدث بلغة العصر وتقنياته ويتضمن روح عصر النبوة، هل بات هذا مطلبًا ملحًا؟

الأصل في التقينات الحديثة أنها تقدم وسائل تجعل حياتنا أسهل وتنشر العلم، ولكن للأسف تم استغلال ذلك في مجتماعاتنا بشكل سلبي وربما حصري في مجالات الترفيه وتتخطاه أحيانًا لمفاسد أخرى، وعندما نستخدمها في العلم فينحصر ذلك في الحصول على المعلومة مبتورة السياق وبدون جهد أو فهم.

أما الإعلام الديني فضعف كثيرًا، حتى القوافل قلت، وأصيب الناس بالجهل الديني، فلا مدرسة تعلم ولا داعية يوجه. الداعية اليوم عليه أن يبحث عن العلم الشرعي ليكون مثالًا وقدوة للأجيال، وليس من أجل أن يحصل على شهادة.

والارتباط بالعصر ليس معناه التخلي عن الثوابت، وللوسائل الحديثة استخدامات هائلة في البحث والمنهج العلمي كما نراه في الغرب فالحكمة ضالة المؤمن أين وجدها فهو أولى بها.

تزايدت في الفترة الأخيرة محاولات التشكيك في صحيحي البخاري ومسلم، لاسيما عبر وسائل الإعلام ومن جانب بعض من يعتلون المنابر. ما موقفك حيال هذه المزاعم؟

تنقيح كتب الحديث قضية مثارة منذ فترة طويلة وليس وليد برنامج أو قول قائل، وهناك مقياس لا بد أن نتعلمه، وهو التفريق بين الأحاديث التي تقرر أحكامًا والتي تتناول أخبارًا ووقائع خاصة‌ بالرسول صلى الله عليه وسلم.

فالأحكام الشرعية لا يجب أن نتدخل فيها، أما الأحاديث التي وردت عن بعض المواقف في حياة‌ النبي محمد صلى الله عليه وسلم فهذه يمكن أن نراجعها وننقحها. وهناك طريقة للتناول وللتنقيح لا التشويه والطعن في صحابة رسول الله، وفق منهج علمي يقوم به علماء متخصصون.

نحو العلم والقراءة

نعيش حربًا على اللغة وانهيارًا ظاهريًا في الثقافة، فما أسباب ذلك؟ وبماذا تنصح الجيل الحالي لاستعادتها؟

اللغة العربية هي أساس الأمة، وهي اللغة الخالدة التي نزلت بها معجزة "القرآن الكريم"، وفي الوقت الحالي لدينا أساتذة جامعات لا يعرفون المبتدأ من الخبر. الفوضى شديدة، ولا بد أن يكون أساس النشء منذ البداية تعليم اللغة وطريقة التفكير والبحث والمنهج العلمي الصحيح. والانهيار أسبابه كثيرة، منها الغزو الثقافي، وضعف التعليم بمراحله المختلفة.

الانهيار الأخلاقي بين الشباب.. كيف نعالجه؟

الإسلام دين الحياة المتجددة الفاضلة، لأنه دين الوحدة الشاملة والقوة العادلة، وبالوحدة والقوة تتحقق كل المعجزات وتعيش الأمة التي تؤمن بهما قولًا وعملًا مرهوبة الجانب عزيزة المكانة يخطب ودها الجميع.

أصبحنا نشاهد مسوخًا في الشوارع، شباب بلا أي ثقافة ولا أي مضمون، فضلًا عن تقليد أعمى للغرب وعدم احترام صغير ولا كبير، ونسمع يوميًا في الأخبار شابًا قتل أباه وآخر أمه، نعيش في زمن الكارثة أصبحت فيه طبيعية.

والحياة الاجتماعية بها صراعات قاسية، والمادة أصبحت حاجة لتفكير رب الأسرة بشكل دائم، يعمل ليلًا ونهارًا من أجل إيجاد لقمة عيش لأولاده.

الأب والأم انشغلا بتحصيل الأموال في ظل الظروف الصعبة، والابن لا يجد من يعلمه في المدارس، فأصبحنا مجتمعًا مسخًا.

يجب على علماء الأمة، ومن بقي في قلبه ذرة من ضمير حي، أن يوجه الناس والبسطاء نحو العلم والقراءة، وأن يعمل الجميع على رفع مستوى الثقافة، ولعلي أتساءل: "كيف تكون في 2015 أمية في وطننا؟!".

يقول الله تعالى: "فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ"، ويقول تعالى: "وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً". ويقول أيضًا: "مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ".

كل ما سبق من آيات تدعو المسلمين إلى التراحم فيما بينهم وإلى المودة والخلق الحسن واللين في التعامل حتى يسير المجتمع إلى الاستقرار والأمان.

وأخيرًا، أتمنى لمجلة الوعي الإسلامي مزيدًا من الانتشار وأداء الرسالة الإسلامية الصحيحة نحو العالم أجمع حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

أطفالنا... وحسن الظن بالله

✍ مرهف حسين أسد - كاتب وباحث إسلامي سوري            ...

طلقني.. كلمة تكتب النهاية أم البداية؟

القاهرة - محمد عبدالعزيز ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال