السبت، 26 نوفمبر 2022
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

303 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

yehya elsamolyyy

القاهرة – محمد عبدالعزيز يونس:

حث الدكتور يحيى الصامولي الأستاذ بكلية أصول الدين بالقاهرة كل مسلم ومسلمة على الاستمساك بالقرآن الكريم، وجعله ركيزة أساسية في الحياة، مشيرًا إلى أن الابتعاد عن أخلاق القرآن انعكس سلبًا بافتقاد العديد من القيم والأخلاقيات الأساسية في الإسلام، كالصدق والأمانة واتقان العمل، وهي الصفات التي بات يوصف بها غير المسلمين! وتطرق إلى العديد من القضايا التي تهم الشباب خاصة، فإلى التفاصيل.

القرآن الكريم هو معجزة هذه الأمة إلى يوم القيامة.. كيف ترى تفريط طلبة العلم في كتاب ربهم في ظل انصرافهم إلى العلوم الأخرى أو ملهيات الحياة؟

كان أحدُ الطلاب ممن أهتمّ بهم وكنتُ أنصحه كثيرًا بأن يولي القرآن الكريم اهتمامًا خاصًا، في الحفظ والتدبّر؛ لأنه مفتاح كلّ خير له في الدنيا والآخرة، فهو يوسّع المدارك، وينمي الذكاء، ويزيد القدرات العقلية والنفسية تألُّقًا.. فلما مضتْ السنةُ الأولى وحصل الطالب على تقديرات مرتفعة في كل الموادّ عدا القرآن الكريم ومادة أخرى، ما تسبب في نزول تقديره، فعاتبتُه على عدم أخذه بنصيحتي وبينتُ له أن السبيل لم يزل ممهدًا بين يديه ويمكنه تدارك الأمر في السنوات الأخرى. فقال لي: نعم والله.. القرآن ضيَّعني!!

أغضبتني كلمته جدًا، وعنّفته عليها أبلغ التعنيف، وقلت له: "بل أنت ضيعتَ نفسك بإهمالك للقرآن، فإن القرآن لا يضيّع أحدًا"، وبعد فترة أدركتُ أنه كان محقًا، وكأن الله أجرى الحقّ على لسانه دون أن يدري، فإنّ النبي قال: (إن الله يرفع بهذا القرآن أقوامًا ويضع به آخرين) بسبب إهمالهم له وتفريطهم فيه، فلما ألهمني الله هذا المعنى قابلتُ الطالب وقلتُ له: نعم لقد أصبتَ فيما قلتَ، إن القرآنَ ضيَّعك فعلًا؛ لأنك فرطتَ فيه، فأحسنْ؛ كي يرفعك الله بالقرآن!

وإنني في هذه الكلمة أوجه طلابنا إلى الاهتمام بالقرآن العظيم اهتمامًا خاصًا، فإنه سبيل السعادة في الدنيا وفي الآخرة، فلا تضيعوه كي لا يضيعكم، ونفس النصيحة أوجهها إلى المسلمين قاطبةً حكامًا ومحكومين، فاللهم احفظنا بالقرآن واجعله لنا إمامًا ونورًا وهدىً ورحمةً.

هل ابتعدنا كثيرًا عن أخلاق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم؟

للأسف هذا صحيح، ابتعد كثير منا إلا من رحم الله عن الأخلاق الحميدة التي اتصف بها رسولنا الكريم وحث عليها الإسلام، لاسيما في ظل انصراف شبابنا الى الاقتداء بمن لا يمثلون هذه الأمة، على سبيل المثال غابت عنا صفة الصدق التي اتصف بها الرسول حتى من قبل بعثته، وأذكر في هذا موقفًا دار بيني وبين زوجتي حينما أخبرتها بأن إحدى الشركات الأجنبية الشهيرة أعلنت عن سحب على سيارة يختارها الفائز بنفسه. فقالت زوجتي: هل الأمر صحيح حقًا؟ فأجبتها بمنتهى الثقة: بالتأكيد، إنها شركة ألمانية!، وفور ذكر الجنسية الأجنبية للشركة تأكدت زوجتي من جدية الأمر، وهذا يكشف للأسف عن واقع في صالح الغرب، فالحياة لديهم قائمةٌ في أغلبها على الصدق والجدّ والعمل، من أجل ذلك تقدّموا وازدهرت حياتهم الاقتصادية والعلمية والاجتماعية.. بينما في مجتمعاتنا التي يفترض أنها تتبع تعاليم الإسلام فالأمر على النقيض، نجد تصرفاتنا وأخلاقياتنا قائمة في أغلبها على الخداع والغش والتزييف والمكر والمصلحة الخاصة.

وكيف نعيد أبناءنا إلى دينهم؟

(إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)، فمن المهم أن نربط كل أفعالنا وحركاتنا وسكناتنا وأحاديثنا بما جاء في الهدي النبوي، وقد قرأت في هذا الصدد كلمات رائعة للشيخ محمد العريفي قال فيها: عندما تمشط طفلك فأخبره أنك تفعل ذلك لأن النبي قال (من كان له شعر فليكرمه)، عندما تعطِّر ابنك أخبره بأنك تفعل ذلك اقتداء بالنبي الذي قال: (حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة)، عندما يذهب ابنك إلى المدرسة ذكره بقول النبي : (من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهَّل الله له طريقًا إلى الجنة)، عندما تبتسم لابنك أخبره بأن النبي قال: (تبسمك في وجه أخيك لك صدقة)، عندما تمدح ابنك أخبره بقول النبي : (الكلمة الطيبة صدقة)، عندما تفرغ من طعامك لابنك أخبره بأنك فعلت ذلك عملا بقوله : (إفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة)، عندما تكون في مجلس فيه كبار بالسن اطلب من ابنك توقيرهم لأننا بذلك نطيع النبي بقوله: (ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا).. وهكذا اربطوا تصرفات أبنائكم بالسنة وبسيرة النبي وعلموهم الأحاديث الشريفة ليقتدوا برسولهم ، ومن ثم يعودوا عودًا حميدًا إلى دينهم.

يشكو كثير من الشباب من إنطفاء جذوة الحب في قلوبهم تجاه زوجاتهم بعد فترة قصيرة من الزواج، ويؤكد بعضهم أن كل نساء العالم أجمل وأرق وأكثر جاذبية من زوجته.. فهل من علاج لهذه الشكوى الغريبة؟

لقد أخبرني أحد الشباب بالفعل بهذا الأمر وقال لي: يا عم الشيخ، حين أعجبت بزوجتي كانت في نظري كأن الله لم يخلق مثلها في العالم، ولما خطبتها رأيت كثيرات مثلها، ولما تزوجتها رأيت كثيرات أجمل منها، فلما مضت بضعة أعوام على زواجنا رأيت أن كلُّ النَساء أحْلَى مِنْ زوجتي!

فقلت له: أفأخبرك بما هو أدهى من ذلك وأمرّ؟! قال: بلى.

قلت له: ولو أنك تزوجت كل نساء العالمين.. لرأيت الكلاب الضالة في الشوارع أجمل من كلّ نساء العالمين! فالمشكلة ليست في زوجتك، المشكلة أن الإنسان إذا أوتي قلبًا طمّاعًا، وبصرًا زائغًا، وخلا من الحياء من الله فإنه لا يمكن أن يملأ عينه إلا تراب مقبرته.. كما قال : "ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب".. يا هذا : مشكلتك أنك لا تغضّ بصرك عما حرّم الله، فإن كنت تريد شيئًا ترجع به امرأتك إلى سالف عهدها (أجمل نساء العالم)؟ فاغضض بصرك.

ولماذا يفتقد كثير من شبابنا الهمة والقدرة على التميز؟

لأنهم لا يثقون في قدراتهم، ولا يجدون من يعيد إليهم هذه الثقة، أذكر أنني في إحدى محاضرات الخطابة، حيث نقوم بتمرين الطلاب على ممارسة الخطابة، وإلقاء الدروس والمحاضرات العامة، أشرت إلى أحد الطلاب أن يقوم ليلقي خطبة، فاعتذر بأنه لا يستطيع؛ وأنه لا يتمالك نفسه عند مخاطبة الجمهور، بل يشعر وكأنه يتسلق جبلًا عاليًا، أو منارة شاهقة، أو كأن الأرض بساط تنسحب من تحت قدميّه!

فقلت له: لابد أن تلقي خطبة؛ لأنك أتيت هنا لتتعلم، فإذا ذهبت دون علم لم تكن لحضورك فائدة

فقال: إن حضوري هنا فائدة في حدّ ذاته حتى لو لم أستطع نفع الآخرين، إنني شخصيًا أستفيد، وأستفيد في عملي مع والدي حيث أستطيع التعامل من الموظفين بصورة أفضل، وأتحكم في توجهاتهم العملية بصورة أيسر، لكن ليس شرطًا أن أكون داعية!

طال الحديث بيني وبينه، وفي الواقع لم يكن الهدف من حديثي معه هو مجرد إقناعه بالإلقاء، بل لأثبت له بصورة عملية أنه قادر على الإقناع ومخاطبة الجمهور، فقد وقف بين يدي الطلاب مخاطبًا أستاذه ومحاولًا إقناعه بسبل كثيرة، وحقيقةً فقد كان أسلوبه في الإقناع جيدًا، وهكذا بينت للطلاب هذا المعنى، ولم يجد الطالب بدًا من الإلقاء، وبعد محاضرتين أو ثلاثة كان قد بلغ مبلغًا طيبًا، وهو الآن بالسنة النهائية بقسم الدعوة والثقافة الإسلامية.. فكثيرون يفشلون لأنهم قرروا أنهم لا يستطيعون دون أدنى محاولة.

ما رأيك في وصول تعلق الشباب بمواقع التواصل الاجتماعي إلى درجة الإدمان؟

مواقع التواصل الاجتماعي وفي مقدمتها الفيس بوك، أصبحت لدى كثيرين أداةً للترويح، وقتل الوقت، وإهدار الطاقات النفسية والذهنية.. لا بأس أن يفعل كل إنسانٍ ما يحلو له في هذا العالم الافتراضي، وأن يكتب أنه أكل الجاتوة، أو شرب العصير، أو سافر إلى القرية، أو أتى بهدية لابنه الصغير!.. لكن الأمر يختلف بالنسبة لطالب العلم والباحث العلميّ، لذا أقول له احترس أن يكون هذا الفضاء الأزرق وبالًا عليك وعلى بحثك العلميّ، وقراءتك المثمرة النافعة، لا تسعَ كثيرًا وراء الإعجابات والتعليقات، ويكفي أن يتابعك قلّة قليلة من الباحثين أو المتعلمين أو المتثقفين.

كلمة أخيرة توجهها للشباب خاصة؟

إنها لحياةٌ حمقاءُ تافهةٌ أن يعيش المرء بلا هدفٍ أسمى يسعى في تحقيقه ليل نهار بهمّةٍ وعزيمةٍ لا يلوي على شيء، لذا أقول للشباب: اسموا بأهدافكم ونواياكم؛ فإن هذه الدنيا، بكل ما فيها، لا تستحقُّ العناء! وفي رخائك وفي شدّتك، لابد أن يكون لك ركنٌ شديدٌ تأوي إليه، وربٌّ عظيمٌ تتوكل عليه، ومنبعٌ أصيل تستمد منه طاقتك النفسية والروحية للمضيّ قدُمًا، بلا انقطاعٍ، أو اعوجاج، أو تردد.

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

23 حافظًا وحافظة يتوجون الدفعة الثانية من كتّاب البخاري

القاهرة – الوعي الشبابي: احتفل كتّاب البخاري لتحفيظ القرآن الكريم بالتجمع الخامس بالعاصمة ...

الحياة الأسرية في بيت النبوة

صابر علي عبدالحليم - إمام وخطيب بوزارة الأوقاف المصرية: خير نموذج لحياة أسرية تنعم بالأمن ...

التلعيب.. مفهوم تعليمي جديد يعزز المفاهيم المهمة والمثيرة للجدل والنقاش

القاهرة – محمد عبدالعزيز يونس: لا يتوقف مجال تكنولوجيا التعليم عن الابتكار والتغيير ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال