الثلاثاء، 28 يونيو 2022
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

الداعية الكويتي الشيخ أحمد القطان في ذمة الله

الكويت – الوعي الشبابي: لبى نداء ربه الداعية الكويتي الشيخ #أحمد_القطانبعد دخوله العناية ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

93 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

mar aaaaah

محمد ثابت توفيق - كاتب وقاص مصري:

خرجت آلاف النساء إلى شوارع مدينة نيويورك الأمريكية في عام 1856م مطالبات بحقوقهن في عمل إنساني يناسبهن؛ وهو ما دفع الشرطة للتصدي لهن وتفريقهن؛ ومع استمرار وجود أزمة عمل المرأة بدون ضوابط إنسانية في الولايات المتحدة الأمريكية، اضطرت النساء

إلى الخروج مرة أخرى في 8 من مارس 1908م في المدينة نفسها، وخاضت عاملات الغزل والنسيج مظاهرة أخرى رفعن فيها الخبز اليابس بالإضافة إلى الورود؛ في دلالة إلى أنهن يردن حقوقهن وأولها لقمة العيش، مع مراعاة طبيعتهن الإنسانية المختلفة عن الرجل، من حيث ضرورة تخفيض عدد ساعات العمل لهن، مع منحهن حق الانتخاب أو الاعتراف بوجودهن على الساحة السياسية.

أطلــــــق علـــى المسيـــــــرة التظاهريـــة النسائيــة الأمريكيــــة اســــــم «مسيرة الخبز والورد»، واستغــــرق الأمـــــــر 69 عامـــا كي تقر الأمم المتحــــدة يوم 8 من مارس 1977م يوما عالميا للمرأة؛ بخاصة مع سابق مشاركة أوربيات في الدعوة نفسها نتيجة لمعاناتهن المستمرة هن الأخريات؛ وبالتالي رغبتهن في جعل العالم مكانا أفضل لحياة النساء.

ورغم طــول الفترة الزمنيــــة؛ ســــواء بين تظاهـــرة الأمريكيــــات الأولى في 1856م، واضطرارهن للتظاهرة مرة أخرى بعد نحو 52 عاما، واستمرار معاناتهن، بل اعتراف الأوربيات بالمتاعب نفسها، واستجابة الأمم المتحدة لهن بعد قرابة 120 عاما من تظاهرة نيويورك الأولى، إلا أنه يبقى أن الفجوة بين معاملة الرجال والنساء في المجتمعات الغربية؛ وبالتالي الحقوق التي تفرضها تلك المجتمعات للمرأة؛ وفق المعايير الغربية نفسها..يبقى أن الفجوة لا تزال قائمة على أرض الواقع حتى لا يتبنأ المؤتمر الاقتصادي الدولي (دافوس) بأنها لن تغلق إلا بمجيء عام 2186م(1)!

 

الإسلام والنظرة المنصفة للمرأة

رفعت المرأة الأمريكية وتلتها الأوروبية شعار رغبتهن في العمل والمساواة السياسية مع الرجل، لكن مع مراعاة طبائعهن وتكوينهن؛ اللذين لا يسمحان لهن بالاستمرار لساعات العمل نفسها؛ وهو تماما ما راعاه الإسلام قبل قرابة 12 قرنا كاملا على أول تظاهرة للمرأة في نيويورك، ولم تكن التظاهرة إلا تعبيرا عن غبن وظلم شديدين عانت المرأة الأمريكية منه على مدار مئات السنوات؛ وأدت المعاناة إلى حياة آلاف من الغربيات في محن متعاقبة؛ سواء وجدن لقمة العيش وعملن وجاء هذا على حساب حياتهن الأسرية، أو وجدن فرصة عمل ولم يجدن شريكا مستمرا للحياة؛ وبالتالي بقائهن وحيدات حتى نهاية العمر بلا أسرة، أو شعور بدفء معنوي اجتماعي يهون مسيرة الحياة خاصة قرب نهايتها، أو وجدن الأسرة بمعناها المقيم ولم يجدن العمل؛ أو حتى لم يجدنهما معا.

فرق الإسلام منذ بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم، من نحو بدايات القرن السابع الميلادي بين تكوين المرأة المختلف عن الرجل وبين حقوقها الأساسية ومنها السياسية، والأخير ما عانت المرأة الغربية من عدم تحققها لها حتى وقت غير بعيد؛ فأنصف القرآن الكريم النساء من مثل قول تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} (آل عمران:195).

أقرت الآية الكريمة بالمساواة في الثواب الأخروي بين الرجل والمرأة؛ وهذا الثواب هو أعز وأغلى ما يسعى إليه أفراد المجتمع المسلم، إذ إنهم بحركتهم وعمارتهم الأرض يسعون لتحقيق الأهداف والغايات المجتمعية الدنيوية؛ لكن مع انتظار الأجر الأكبر والثواب الأعم الأوفر من الله تعالى في الحياة الدائمة الممتدة في الآخرة، وهكذا أقر الإسلام بوضوح بحق المرأة في بناء المجتمع الإسلامي الأول، من الهجرة من ظلم أهل مكة إلى المدينة، وتحمل الإيذاء في سبيل ذلك، بل القتال في سبيل إعلاء كلمة الحق في الدار الأولى؛ مع الاحتفاظ لها بحقها كاملا في الأجر والثواب والجنة في الآخرة.

 

مجتمع مسلم بدعائم مساواة إنسانية

يعرف المسلم وتعرف المسلمة جيدا أن هدفهما عبادة الله تعالى والتقرب إليه عزوجل بالعبادة ثم العمل الصالح؛ ومنه العبادة والإصلاح المجتمعي؛ ورفعة الحق وإعطاء كل ذي حق نصيبه المفروض؛ وبذلك يكسب المسلم وتكسب المسلمة ثوابي الدنيا والآخرة؛ وتعرف البشرية الرفعة الحقيقية وتزاد إنسانيتها وتتلألأ.

ومن المنطلق الأعم السابق جاء حرص الإسلام على أن تكون المرأة شريكة للرجل في بناء المجتمع المسلم الأول، الذي سيظل رمز بناء وقدوة كل المجتمعات التالية له والسائرة على دربه إلى يوم القيامة، ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم من حديث عائشة، رضي الله عنها: «.. إنما النساء شقائق الرجال» (رواه أبو داود).

ومعنى الشقائق: أي نظائرهم وأمثالهم في الخلق والطباع، وقال العالم الأزهري الراحل «نوح علي سلمان»: «ويفهم من هذا تبعا -حديث الرسول صلى الله عليه وسلم- أنهن مستويات مع الرجال في الكرامة الإنسانية، أما الحقوق والواجبات فموزعة بحسب فطرة الله التي فطر كلا من الرجال والنساء عليها لتتم عمارة الكون»(2).

 

نساء إلى جوار الرسول العظيم

في سبيل بناء أسس نهضة وازدهار المجتمع الإسلامي الأول كانت السيدة «سمية بنت خياط» تعاني في مكة قبل الهجرة؛ كما عانى المستضعفون من المسلمين، بل إنها بذلت روحها في سبيل رفعة ونصرة الإسلام فكانت أول شهيدة في الإسلام، ولما كانت المفاضلة بين دينها والتضحية بجسدها في سبيل الله فضلت الأمر الأول؛ لتنال مكانة الشهيدة العالية في الجنة؛ وتثبت أن المرأة ليست أقل قدرة على التضحية والثبات على الدين حتى الممات من الرجل.

وبعد استشهاد السيدة «سمية» رضي الله عنها لم يحل النبي صلى الله عليه وسلم دون الصحابيات ودون مشاركته الغزوات، فكن يقمن بالدور اللائق بهن من مداواة الجرحى والعناية بهم، وطبخ الطعام، ولا تزال أسماء صحابيات عظيمات قمن بهذا الدور باقية على مر الأزمان؛ مثل السيدة «رفيدة الأسلمية أو الأنصارية»، رضي الله عنها، فعن «محمود بن لبيد» رضي الله عنه قال: لما أصيب أكحل سعد يوم الخندق فثقل، حولوه عند امرأة يقال لها: رفيدة، وكانت تداوي الجرحى، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر به يقول: كيف أمسيت؟ وإذا أصبح: كيف أصبحت؟ فيخبره» (أخرجه البخاري في الأدب المفرد).

أما في السلم ووضع لبنات تنظيم أرجاء المجتمع وبناء أركانه فكان الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة حريصا على لقاء النساء المسلمات في مجالس علم؛ فيسألنه في أمور الدين حتى قالت السيدة، «عائشة»، رضي الله عنها: «نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين» (رواه البخاري).

 

احترام قدرات المرأة

أما ما افتقده الغرب حتى عصرنا فهو معاملة المرأة بحسب قدراتها وإمكانياتها؛ ومراعاة التخصصات والأعمال المناسبة لتكوينها؛ فلا تنجرف الطبيعة التي خلقها الله بها إلى العمل في عمل بعيد عن قدراتها وإمكانياتها، مما يجعلها تعاني، أو يطيح عملها بقدرتها على العطاء ومسؤولياتها في المنزل، تلك نقاط نظام فارقة اعتنى الإسلام بها عناية فائقة فلا تقوم امرأة بما يفوق إمكانياتها في الأوقات الطبيعية العادية؛ اللهم إلا لو لاقت شدة تتطلب منها أن تقوم بالدور المنوط بالرجال؛ مثل دور عمة الرسول صلى الله عليه وسلم «صفية بنت عبد المطلب»، رضي الله عنها، وكونها «يوم الخندق» في حصن «حسان بن ثابت» رضي الله عنه، ومرور اليهودي بهم فيما المسلمون في القتال لا يزالون؛ وقال «حسان» رضي الله عنه لها: «غفر الله لك؛ لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا» أي قتل اليهودي؛ لما طالبته السيدة صفية -رضي الله عنهما بقتله- فقتلته، رضي الله عنها بعمود(3).

وإذا أرادت المرأة العمل لم يكن في الإسلام ما يمنعها من ذلك؛ بشرط أن يناسب العمل وقتها وإمكانياتها وقدراتها، مع ضرورة المحافظة على المجتمع الإسلامي أيضا، فلا تضيع المرأة حياتها ودورها في بيتها من أجل عملها فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه كان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مــــا مـــــن مولـــــود إلا يولـــــــد على الفطــرة، فأبـــواه يهودانه، وينصرانه، ويمجسانه» (رواه مسلم).

والحديث الشريف الأخير يقر بعظم دور المرأة في بناء بيتها، ومن ذلك دورها البالغ الأهمية مع الأب في تنشئة الابن المسلم على التوحيد.

ويبقى -مع الفارق- على المرأة الغربية الموازنة الصعبة بين مراعاة حسن تربية الابن وبذل الجهد والوقت اللازمين لذلك، والعمل والمساهمة في المجتمع؛ بحيث لا تصبح قرابة نصف النساء الأمريكيات ممن تجـــاوزن عمر 75 عاما، على سبيل المثـــال، يعشن بمفردهن؛ فيما يتخلى عنهن الجميع في النهاية؛ أو تصبح 10 ملايين امرأة أمريكية يعلن ويكفلن بيوتهن مع غياب الرجل الكامل عنهن(4)، وبذلك يكون الإسلام قد سبق الغرب بقرون في الانتصار لحقوق المرأة في الحياة والعمل والبيت.. مع المحافظة عليها في جميع الحالات.

 

الهوامش:

1-تعرف على اليوم العالمي للاحتفال بالمرأة، عماد البليك، العربية نت، 9 من مارس 2017م.

2- "فتاوى الشيخ نوح علي سلمان» (فتاوى الحياة العامة/ فتوى رقم/26) - الإفتاء الأردنية على الشبكة العنكبوتية «الإنترنت».

3- سير أعلام النبلاء، الإمام شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي، الجزء الثاني، الطبعة الثالثة، مؤسسة الرسالة، نسخة على الشبكة العنكبوتية، الإنترنت.

4- دائرة الإحصاءات الأمريكية، نقلا عن موقع طريق الإسلام بعنوان أرقام فظيعة عن حياة الغرب، إبراهيم بيدون.  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

حمزة الهنداوي... نب قرآني عذب الصوت

القاهرة – إسلام لطفي: الشيخ حمزة الهنداوي أصغر قارئ قرآن في مصر.. لم يتعدّ عمره الـ١١ ...

محمد ثابت توفيق يكتب: قدرات المرأة في الإسلام

محمد ثابت توفيق - كاتب وقاص مصري: خرجت آلاف النساء إلى شوارع مدينة نيويورك الأمريكية في عام ...

التلعيب.. مفهوم تعليمي جديد يعزز المفاهيم المهمة والمثيرة للجدل والنقاش

القاهرة – محمد عبدالعزيز يونس: لا يتوقف مجال تكنولوجيا التعليم عن الابتكار والتغيير ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال