الجمعة، 13 ديسمبر 2019
رئيس التحرير
فهد محمد الخزّي

الشيخ مناع القطان.. بنّاء العقول

✍ هشام الصباغ - باحث لغوي:  في البدء كانت «اقرأ».. أدرك رواد النهضة في الكويت ...


 

 

المتواجدون على الموقع

المتواجدون الأن

181 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

ekteaab

وفيق صفوت مختار أخصائي التربية وعلم النفس - مصر:  

جاء تعريف الاكتئاب Depression في قاموس علم النفس الذي وضعه «جيمس دريفر»، على أنه: «اتجاه انفعالي يسود الشخصية ويكون في بعض الحالات بمنزلة حالة مرضية أكيدة، إذ يكون الشخص المصاب به محفوفا بالشعور بعدم القدرة على مجابهة الواقع، والشعور باليأس. وفي بعض الحالات يكون مصحوبا بهبوط في النشاط النفسي العام»(1).

تظهر أعراض الاكتئاب عند الأطفال على شكل تغيرات في السلوك تحدث للأطفال المكتئبين، مثل: فقد الاهتمام باللعب، وعدم التفاعل مع الآخرين والتجاوب معهم، كذلك يبدأون في رفض الطعام. وقبل دخول المدرسة يبدأ الطفل المكتئب في افتعال المشكلات مع الأطفال الآخرين، ويتعلق بأبويه بدرجة ملحوظة، وقد يبدأ في التهتهة. وعند سن دخول المدرسة يصبح الطفل المكتئب أكثر توترا وعنفا وعصبية، ويشكو من آلام في الجسم كله.

ولما كانت هذه الأعراض توجد في معظم الأطفال بدون اكتئاب، لذا؛ فمن الصعب التشخيص بأن هذا الطفل مكتئب أم لا من مجرد وجود هذه الأعراض، خاصة إذا كان الطفل صغير السن، لذا يعتمد التشخيص على خبرة الطبيب المعالج، فمثلا التغير في سلوك الطفل، كالتوتر والعصبية، قد يكون أكثر شيوعا من غيره من أعراض الاكتئاب، كذلك فإنه لابد أن يمر أكثر من عام كامل على استمرار أعراض الاكتئاب لكي يقال: «إن هذا الطفل مريض بالاكتئاب».. وليس أقل من ذلك.

وفي الفقرات التالية سوف نتتبع أهم الأعراض والمظاهر الاكتئابية التي تجعلنا نتنبه إلى حقيقة ما إذا كان أطفالنا يعانون من الاكتئاب حقا، ومن هذه الأعراض:

1ـ حاجة الطفل إلى إقامة العلاقات الاجتماعية مع خوفه منها، حيث يستمر شعور التهديد بالهجران، وبالتالي فإن علاقاته تصبح طفيفة ومؤقتة. ويتذبذب الطفل بين النقد القاسي للذات، وتأنيب الآخرين على أخطائهم. وتكشف الملاحظة عن إحساس الطفل بالحزن وعدم السعادة.

ويأخذ الاضطراب الاكتئابي عند الطفل صورا، أهمها: المظهر الحزين، واليأس الذي لا يشكو منه، بل يفرغ اكتئابه في سلوكه، كالصراخ، واللامبالاة، والانسحاب الاجتماعي، وفتور الهمة، وتكرار الشكوى الجسمانية والآلام بسبب حدوث اضطرابات في النوم والأكل.

وتتكون لدى الطفل المكتئب أفكار مؤداها أنه غير محبوب وغير مرغوب فيه، وتكون هذه الأفكار مصحوبة بانخفاض تقدير الذات، كما تشيع الأفكار المرضية التي تتضمن أفكارا انتحارية لدى حوالي30 في المئة من الأطفال المكتئبين(2).

2ـ المستوى المتدني جدا من فقدان الثقة بالنفس قد يكون العلامة الرئيسة للاكتئاب عند الأطفال، لذا؛ يجب على الآباء والأمهات أن يتنبهوا لها. وهي أيضا العلامة التي تجعل متابعة الحياة العادية أمرا في غاية الصعوبة بالنسبة إلى الطفل. وهذه الحالة تسلب الطفل الدافع الشخصي للمحاولة مرة أخرى.

3ـ الشعور بفقدان الأهمية الشخصية مما يدفع الطفل إلى قبول أي شيء مؤذ أو غير سار يحدث له على أنه «عقاب مستحق له»! كما يتسم الطفل بالتشاؤم الشديد بشأن المستقبل؛ لأنه واثق من أنه سيفشل في التغلب على كل التحديات المستقبلية التي سوف تقابله أو تواجهه، كما ينتابه شعور عميق بأنه يستحق الفشل.

4ـ الشعور بالذنب، ويتبع الشعور بفقدان القيمة الذاتية، فقد يشعر الطفل المصاب بالاكتئاب بالذنب لأنه فشل في تحقيق الآمال التي وضعها الناس فيه، أو لأن حالته تسبب القلق لأهله وذويه.

5ـ الصداع وأوجاع الظهر من الأعراض العادية للاكتئاب، وكذلك الإمساك، وإذا ترك الاكتئاب دون علاج لفترة طويلة فإن فقدان الشهية قد يؤدي إلى نقص الوزن، وحتى في أول المراحل فإن من المحتمل أن يقل التمتع بأكل الطعام، وحتى إذا أكل الطفل بصورة طبيعية فإنه يفقد الحماسة التي كانت لديه سابقا للأطعمة المفضلة.

6ـ الطفل المكتئب يجد صعوبة في النوم، وإذا نام فمن المرجح أن يصحو في حوالي الساعة الثالثة أو الرابعة فجرا ثم لا يعود إلى النوم إلا قبل ساعة أو نحو ذلك من الموعد المعتاد.

7ـ يفقد الطفل المكتئب المقدرة على الإحساس بالبهجة لدرجة أن مقابلة الناس التي كانت تروق له من قبل تبدو خاوية وفارغة ولا معني لها.

أسباب الاكتئاب

1ـ قدر العلماء أن هناك أنواعا من الأشخاص مؤهلين للإصابة بالاكتئاب أكثر من غيرهم، وهؤلاء الأشخاص هم من الأذكياء والتواقين للمنافسة والنجاح والباحثين عن اعتراف المجتمع، والذين تظهر لديهم حاجة ملحة لإتقان كل شيء. ويفترض علماء النفس أن هؤلاء الأشخاص يتجهون للتركيز على أهداف أعلى مما عند الآخرين، وبالتالي يواجهون ظروفا صعبة أكثر من غيرهم، كما أن شخصية هؤلاء وإدراكهم للواقع تتأثران بصورة عميقة.

2ـ للوراثة دخل في مدى إصابة الأطفال بالاكتئاب، فالأرقام تشير بوضوح إلى أن الأطفال الذين عانى أحد أبويهم من اكتئاب يكونون معرضين لأن يصبحوا مكتئبين بدورهم زيادة على غيرهم ثلاث مرات، وأكثر من 50 في المئة من بينهم يكون لديهم على الأقل اضطراب في المزاج وخاصة إذا كانت الأم هي الاكتئابية، فالاكتئاب مرتبط بالوراثة بشكل كبير يصل إلى 80 في المئة ، ولكن لم تعرف حتى الآن المورثات (الجينات) المعنية بهذا الأمر(3).

3ـ يرى علماء التحليل النفسي أن هناك عوامل تهيئ شخصية الطفل لكي تكون على استعداد لإظهار مرض الاكتئاب عند البلوغ منها: الخوف من الوحدة، والخوف من الفقد. وقد أوضح «بولبي»Bolby هذا الاتجاه في أبحاثه، وذلك عند ملاحظته لأطفال صغار تتركهم أمهاتهم في دار الحضانة لبعض الوقت، حيث وجد أنهم يسلكون سلوكا يتصف بالاعتراض على رحيل الأم في بادئ الأمر، ثم اليأس من بقاء الأم، وأخيرا التجاهل والإهمال، أي التبلد حتى يتمكن الطفل من الابتعاد عن الصراع.

4ـ الضغط المستمر على الطفل وحصاره الدائم بضرورة الاستذكار من أجل إحراز النجاح والتفوق.

5ـ الخوف من أحد المعلمين أو المعلمات بالحضانة أو بالمدرسة الابتدائية أو الإعدادية لاستعمالهم أساليب العقاب البدنية القاسية، وكذلك الخوف من اعتداء الزملاء أو الأصدقاء عليه، أو الانتقال إلى منزل آخر أو مدرسة أخرى، وهي الأماكن التي كان يشعر فيها بالألفة والهدوء النفسي، إلى أماكن أخرى يفتقد فيها وجود الأصدقاء المقربين، فيشعر بالغربة وعدم الأمان.

6ـ هناك دراسات كثيرة أثبتت أن الأطفال الذين يلاقون معاملة سيئة، أو يشعرون بأنهم مهملون وغير مرغوب فيهم، ولا أحد يهتم بهم، أو من تعرضوا لاعتداءات جنسية، أو الذين يعيشون ظروفا مادية أو عاطفية صعبة؛ هؤلاء جميعا يكونون أكثر ميلا من غيرهم للمعاناة من الاكتئاب.

7ـ لأسلوب الآباء والأمهات في تنشئة الطفل على القيم والمعتقدات أثر مهم في ظهور أعراض القلق أو الاكتئاب من عدمها، فلعملية التنشئة العقائدية للطفل الأثر الأعمق في تكوين عقله وأفكاره إزاء ما يواجهه في المستقبل من مشكلات وإحباطات أو إخفاقات. والطفل داخل نطاق الأسرة قد يربى على احترام القيم والمثل العليا والفضائل، وقد يربى على الكذب والغش والخداع والرياء والطمع، والحقيقة المؤكدة في هذا الصدد أنه إذا شب الطفل وقد تعلم احترام القيم والمثل العليا، فإن أي سلبيات يراها في أي مكان آخر لن تستطيع إفساده أو تحويله عن الاتجاه القويم الذي تعلمه من أبوين سويين صالحين، والعكس صحيح بالطبع.

الوقاية

أولا:أن يتعلم الطفل منح وتلقي الحب، فمعظم الأطفال يضعون معايير محددة لمعرفة ما إذا كانوا محبوبين أو منبوذين. والطفل ككائن حي ضعيف يتوقع من الجميع أن يمنحوه حبهم، وهذا الحب يتجلى حينما تشبع الأسرة حاجات الطفل الفسيولوجية من طعام وشراب.. إلخ، ثم حينما تشبع الأسرة حاجات الطفل النفسية من حب وحنان وأمان وتأكيد ذات..إلخ، عندها يشعر الطفل بالرضا والارتياح، ومن ثم ينظر إلى الحياة نظرة ملؤها الأمل والتقبل.

ثانيا:أن يتعلم الطفل كيف يحافظ على حقوقه، ويحترم في الوقت نفسه حقوق الآخرين، وفي هذا الصدد نود أن نقول، يجب ألا نتوقع أن يولد الطفل كريما، يؤثر الآخرين على نفسه؛ فالطفل بحكم ضعفه وعدم نمو مداركه يولد أنانيا، فهو لا يعي شيئا مما نقوله عن آلام أو أوجاع الآخرين، ولأنه كذلك فهو يريد إشباع حاجاته، وتلبية رغباته دون تباطؤ أو تأجيل، وإن حدث نوع من هذا التأجيل أو التعطيل، يراه الطفل عدوانا موجها ضده، ثم سرعان ما ينمو الطفل ويكون على استعداد لتلقي التعليم والتهذيب، لذا؛ يكون على الآباء والأمهات تعليم الطفل بأسلوب متدرج ومتنوع كيف يحترم حقوق الآخرين، وفي الوقت نفسه نعلمه كيف يحافظ على حقوقه.. إن ذلك يؤهله كي يصبح معتزا بنفسه وكرامته، أما إذا فقد الطفل احترامه لحقوقه فمعنى ذلك أنه يشب وهو يشعر بالدونية، وبأن الآخرين أفضل منه، وهذا في حد ذاته كفيل بأن يجعله قلقا، ومرتابا، وهيابا، ومكتئبا أيضا(4).

ثالثا:الطفل بطبيعة الحال يجهل الأسباب الحقيقية التي تجعل الوالدين لا يحققان له رغباته، ولما كان من المستحيل تخيل حياة بلا إحباط، واستحالة تحقيق جميع رغباتنا في آن واحد، فإن الوالدين لا يستطيعان إلا أن يحبطا بعض رغبات أطفالهما. ومع ذلك فإن قيام الآباء أو الأمهات بشرح الموانع والعقبات التي تقف ضد تحقيق رغبة الطفل يعد في حد ذاته أسلوبا كافيا لحل مشكلة الألم والخيبة التي تصاحب عملية الإحباط. إن تعليم الأطفال على هذا النحو يجعلهم يسلكون في الحياة مسلكا عمليا حكيما، فيكونون أقوياء، وواقعيين، ومن ثم لا يتعثرون أمام مشكلات الحياة بشتى صورها.

رابعا:أن يتعلم الطفل المعنى الحقيقي للشعور بالذنب، فالاكتئاب بين صغار السن يرتبط دائما بالشعور بالفقدان، أو الإحساس بالفشل، فالاكتئاب راجع للشعور بالفقدان حينما يفقد الطفل عضوا من الأسرة أو صديقا بسبب الموت أو الانفصال. أما الاكتئاب الراجع للفشل فهو يقع بسبب المظهر الخارجي غير المستحب أو السيئ، أو الفشل في الدراسة، أو بسبب المشكلات العائلية التي يعتقد الأطفال أنهم السبب في حدوثها ويسمى هذا بـ«الشعور بالذنب»، فهم يعتقدون أنهم وراء ظهور المشكلات في حياة الآخرين(5).

والمرجح أن الشعور بالذنب يعود إلى أسلوب التربية الذي يمارسه الآباء مع الأبناء، وهو يبدأ عادة في الظهور في العام الرابع أو الخامس من عمر الطفل، وينتج عن طريق قيام الآباء بتوبيخ الأطفال ومعاقبتهم سواء جسمانيا أو معنويا على أخطائهم في عملية التكيف والتعلم، فهم يربطون بين أخطاء الطفل وعجزه عن إصلاح نفسه وسلوكه، وقد يحملونه تبعة ما يقع عليهم من متاعب أو أمراض، وهنا يبدأ الطفل في الإحساس بأنه هو السبب في آلام والديه، أو في مرضهم، أو في وقوع المتاعب لأحدهما أو كليهما. وإذا استمر الوالدان أو غيرهما في تأنيب الطفل مرارا وتكرارا، فإن كل جوانب عقله ووجدانه تتأثر بهذا التأنيب الذي يصل في حالات كثيرة إلى إحساس الطفل بأنه لا يستحق أن يعيش!!

خامسا:لا يجب فقط إبعاد الطفل عن مصادر التوتر والصراع في الأسرة أو المجتمع، ولكن يجب العمل بحرص بالغ على الجلوس مع الطفل وشرح كل الأسباب التي أدت إلى حدوث مثل هذا التوتر أو الصراع. والمقصود بالتوتر والصراع: هو مجمل المشكلات الشديدة التي قد تحدث بين الوالدين بسبب الإصابة بالأمراض، أو وقوع الحوادث، أو الضوائق المادية، وغيرها(6).

وجو الأسرة المتوتر يصيب الطفل بالتوتر بحكم صغر سنه وحاجته الدائمة لتلقي المساعدة من الآخرين، وعلى ذلك فهو لا يستطيع التأقلم مع هذا الجو إلا عن طريق الوقوع في الاكتئاب، ومن ثم المرض النفسي.

وقد اتضح أن الاكتئاب في الطفولة يظهر بصورة أكثر شيوعا عما كان يظن، خاصة بين الأطفال الذين يعاني آباؤهم من الاضطرابات العقلية. وظهرت دراسة على الأطفال الأكثر عرضة للاكتئاب بالمركز القومي للصحة في مدينة «بتزدا» Bethesda، بولاية «ميريلاند» الأميركية، أوضحت أن الأطفال الذين لم يعانوا من الاكتئاب في صغرهم يبقون في الغالب أصحاء عند الكبر. كذلك أوضحت الدراسة أن الأطفال الذين أظهروا أعراضا اكتئابية في طفولتهم يحتمل أن يظهر عليهم في المراهقة خطر التعرض للاكتئاب، أو أي صورة أخرى من الأمراض العقلية (7).

الهوامش

1- عبدالستار إبراهيم: الاكتئاب اضطراب العصر الحديث، الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، سلسلة عالم المعرفة، العدد:239، ص12.

2- Lewinsohn, P.M. (1984) .A behavioral approach to depression . In R .L J. Friedman , & M .M .Katz (Eds.), the psychology of depression: Contemporary theory and research .New York, NY: John Wiley .p 98.

3- Cohen, D. (1994).Out of the blue: Depression and human nature . New N .Y :W . W .Norton .p 122.

4 - Seligman, M.E. (1995) .The optimistic child: A proven program to safeguard children against depression and build lifelong resilience . New York: Harper Perennial .p 80.

5- عبدالمجيد الخليدي، كمال حسن وهبي: الأمراض النفسية والعقلية والاضطرابات السلوكية عند الأطفال، بيروت: دار الفكر العربي،1997م. ص 76.

6- عبدالستار إبراهيم وآخرون: العلاج السلوكي للطفل، الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، سلسلة عالم المعرفة، العدد:180. ص 103.

7- Beck , A . T . , Rush , A . , Shaw , B.F.,& Emery ,G.(1979).Cognitive therapy of depression, New York :Guilford Press. P. 76.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

المتسابق عبدالله الفاضل يحرز المركز الثاني في بطولة تايلند العالمية للدراجات المائية

الكويت – الوعي الشبابي: حقق المتسابق عبدالله الفاضل من فريق نادي الرياضات البحرية المركز ...

أهمية الألوان والرسم للأطفال

 ✍ محمود أحمد حسانين - قاص وباحث:      أثبتت بعض الدراسات فوائد ...

"ستانلي.. ترنيمة الحب والحرب والحياة".. حكايات الإسكندرية

القاهرة- جنا حماد: انتهت الكاتبة والروائية والسيناريست وعضو اتحاد كتاب مصر ريم أبو عيد من كتابة ...

اتصل بنا

  • صندوق البريد: 23667 الصفاة 13097 - الكويت
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
  • 22467132 - 22470156

عندك سؤال